مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 656 من 1312

[صفحة 656]

تثبيتا لحكمته، و تنبيها (1) على طاعته، و إظهارا لقدرته، و تعبّدا لبريّته (2)، و إعزازا لدعوته (3)، ثمّ جعل الثواب على طاعته، و وضع العقاب على معصيته، ذيادة (4) لعباده عن نقمته و حياشة (5) لهم إلى جنّته. و أشهد أنّ أبي محمّدا عبده و رسوله اختاره [و انتجبه] قبل أن أرسله، و سمّاه قبل أن اجتباه (6)، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، و بستر الأهاويل مصونة (7) و بنهاية العدم مقرونة، علما من اللّه تعالى بما يلي الامور (8)، و إحاطة بحوادث الدهور و معرفة بمواقع الامور (9)؛

(1) لأنّ ذوي العقول يتنبّهون بمشاهدة مصنوعاته بأن شكر خالقها، و المنعم بها واجب أو أنّ خالقها مستحقّ للعبادة، أو بأنّ من قدر عليها يقدر على الإعادة و الانتقام؛
(2) أي خلق البريّة ليتعبّدهم، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته و الاستدلال بها عليه؛
(3) أي خلق الأشياء ليغلب و يظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال بها؛
(4) الذود و الذياد بالذال المعجمة: السوق و الطرد و الدفع و الإبعاد؛
(5) وحشت الصيد أحوشه إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبال، و لعلّ التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عمّا يوجب دخول الجنّة؛
(6) في «ب» قبل أن اجتبله، الجبل الخلق يقال: جبلهم اللّه أي خلقهم و جبله على الشيء أي: طبعه عليه، و لعلّ المعنى أنّه تعالى سمّاه لابتنائه قبل أن يخلقه، و لعلّ زيادة البناء للمبالغة تنبيها على أنّه خلق عظيم؛

و في بعض النسخ: بالحاء المهملة، يقال: احتبل الصيد: أي أخذه بالحبالة فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازا؛ و في بعضها: قبل أن اجتباه و اصطفاه بالبعثة، و كلّ منها لا يخلو من تكلّف؛

(7) و بستر الأهاويل مصونة: لعلّ المراد بالستر ستر العدم أو حجب الأصلاب و الأرحام و نسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود و عوائقه؛

و يحتمل أن يكون المراد أنّها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم، إذ هي أنّما تلحقها بعد الوجود؛ و قيل: التعبير بالأهاويل من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات؛

(8) بما يلي الامور: على صيغة الجمع أي عواقبها، و في بعض النسخ، بصيغة المفرد؛
(9) في «ب»: المقدور. و معرفة بمواقع المقدور: أي لمعرفته تعالى بما يصلح و ينبغي من أزمنة الامور الممكنة المقدورة و أمكنتها، و يحتمل أن يكون المراد بالمقدور، المقدّر بل هو أظهر، إتماما لأمره أي للحكمة الّتي خلق الأشياء لأجله. منه (ره).
التالي صفحة 656 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...