تثبيتا لحكمته، و تنبيها (1) على طاعته، و إظهارا لقدرته، و تعبّدا لبريّته (2)، و إعزازا لدعوته (3)، ثمّ جعل الثواب على طاعته، و وضع العقاب على معصيته، ذيادة (4) لعباده عن نقمته و حياشة (5) لهم إلى جنّته. و أشهد أنّ أبي محمّدا عبده و رسوله اختاره [و انتجبه] قبل أن أرسله، و سمّاه قبل أن اجتباه (6)، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، و بستر الأهاويل مصونة (7) و بنهاية العدم مقرونة، علما من اللّه تعالى بما يلي الامور (8)، و إحاطة بحوادث الدهور و معرفة بمواقع الامور (9)؛
(1) لأنّ ذوي العقول يتنبّهون بمشاهدة مصنوعاته بأن شكر خالقها، و المنعم بها واجب أو أنّ خالقها مستحقّ للعبادة، أو بأنّ من قدر عليها يقدر على الإعادة و الانتقام؛و في بعض النسخ: بالحاء المهملة، يقال: احتبل الصيد: أي أخذه بالحبالة فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازا؛ و في بعضها: قبل أن اجتباه و اصطفاه بالبعثة، و كلّ منها لا يخلو من تكلّف؛
(7) و بستر الأهاويل مصونة: لعلّ المراد بالستر ستر العدم أو حجب الأصلاب و الأرحام و نسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود و عوائقه؛و يحتمل أن يكون المراد أنّها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم، إذ هي أنّما تلحقها بعد الوجود؛ و قيل: التعبير بالأهاويل من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات؛
(8) بما يلي الامور: على صيغة الجمع أي عواقبها، و في بعض النسخ، بصيغة المفرد؛