عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 334 من 632

[صفحة 334]

أَنْتَ مَوْلانا: سيّدنا فنحن عبيدك، أو ناصرنا، أو متولّي امورنا (1)، انتهى. و أما الثاني ففيه مسالك:

المسلك الأوّل: إنّ المولى حقيقة في الأولى، لاستقلالها بنفسها و رجوع سائر الأقسام في الاشتقاق إليها، لأنّ المالك إنّما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه و بحمل جريرته (2)، و المملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه، و المعتق و المعتق كذلك و الناصر لكونه أولى بنصرة من نصره، و الحليف لكونه أولى بنصرة حليفه، و الجار لكونه أولى بنصرة جاره و الذبّ عنه، و الصهر لكونه أولى بمصاهره، و الأمام و الوراء لكونه أولى بمن يليه، و ابن العمّ لكونه أولى بنصرة ابن عمّه و العقل عنه (3)، و المحبّ المخلص لكونه أولى بنصرة محبّه. و إذا كانت [لفظة] مولى حقيقة في الأولى، وجب حملها عليها دون سائر معانيها، و هذا الوجه ذكره يحيى بن بطريق في «العمدة»، و أبو الصلاح الحلبيّ في «التقريب».

(1) و قال الجوهري في [الصحاح: 6/ 2529]: المولى: المعتق و المعتق و ابن العمّ و الناصر و الجار.

و كلّ من وليّ أمر واحد فهو وليّه، و قول الشاعر:

هم المولى و إن جنفوا علينا * * * و إنّا من لقائهم لزور قال أبو عبيدة: يعني الموالي أي بني العمّ، و هو كقوله تعالى: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا الحجّ: 5. و أمّا قول لبيد:

فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه * * * مولى المخافة خلفها و أمامها فيريد أنّه أولى موضع أن تكون فيه الحرب، و قوله: «فغدت» تمّ الكلام.

كأنّه قال: فغدت هذه البقرة و قطع الكلام، ثمّ ابتدأ كأنّه قال: تحسب أنّ كلا الفرجين مولى المخافة. و المولى: الحليف، و قال:

موالي حلف لا موالي قرابة * * * و لكن قطينا يسألون الأتاويا يقول: هم حلفاء، لا أبناؤهم، انتهى.

(2) الجريرة: الذنب و الجناية.
(3) عقل عن فلان: أدّى عنه ما لزمه من دية أو جناية.
التالي صفحة 334 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...