عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 11 من 632

[صفحة 11]

و يبايعون، ما بين قائل بلسانه و مقرّ بجنانه، و ما بين مردّد لكلمات ألجأه الموقف للفظها، ثمّ نكثها بعد ذلك و نساها حتّى كأنّه ما سمع شيئا! و هناك أيضا من زيّن له الشيطان سوء عمله فعصى و تجبّر، و طغى و تكبّر، فكان جزاؤه وافرا من الخزي و الذلّ في الدنيا، و العذاب الأليم في الآخرة بما كسبت يداه.

فهذا رجل يقول دون أدنى حياء أو خجل من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«لا نصدّق محمّدا على مقالته، و لا نقرّ لعليّ بولايته»! فأنزل سبحانه و تعالى: فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى* وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى (1). و ذاك الحارث الفهري- و قيل: جابر العبدري- يجادل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تعنّتا و بمنتهى التجبّر و الغباء، و قد بلغ من تفاهته و حقده أن قال:... رفعت ضبع ابن عمّك ففضّلته علينا و قلت: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» أ فهذا الشيء منك أم من اللّه؟

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الّذي لا إله إلّا هو، إنّ هذا من اللّه.

فولّى الحارث يريد راحلته و هو يقول: اللّهمّ إن كان ما يقول محمد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها حتّى رماه اللّه بحجر، فسقط على هامته، و خرج من دبره فقتله، و أنزل تعالى:

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (2).

فنال كلّ شقيّ منهما جزاء فعلته، و ذهب بعارها و شنارها إلى يوم القيامة. و الّذي يهمّنا هنا- عزيزي القارئ- هو المقطع الثالث:

أعني واقعة الغدير، تلك الواقعة الّتي رواها جمع عديد من الصحابة و التابعين و نقلها الحفّاظ و أئمّة الحديث، و فاضت بها الصحاح و المسانيد، و اتّفق أرباب السير و التاريخ و التفسير و المحدّثون على صحّتها و شهرتها و تواترها، بشكل لم تشهد بمثله واقعة اخرى في تاريخنا الإسلامي المجيد، سيّما و قد اختصّها اللّه بآيتين من القرآن الكريم في سورة المائدة المتقدّم ذكرهما؛

(1) القيامة: 31.
(2) المعارج: 1.
التالي صفحة 11 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...