عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 10 من 632

[صفحة 10]

و الإيمان و الالتزام و السموّ و الرفعة، أو بفرزها حالة الاختلاف و التمرّد و الافتراق و الفتنة و الانحطاط و السقوط. و هذه الأيّام أو الوقائع هي:

1- يوم خلق اللّه سبحانه و تعالى آدم (عليه السلام) فاستجابت الملائكة، و انفرد إبليس بعصيانه، فترتّب عليه، ما ترتّب من امور معروفة:

و إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً. إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ... إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ....

2- يوم كان الناس أمّة واحدة، فبعث اللّه النبيّين، عصرا بعد عصر، مبشّرين و منذرين، فاختلف الناس فيما بينهم، فأهلك اللّه الظالمين، و أنشأ قرونا آخرين ...

و هكذا جرت السنّة الإلهيّة، حتّى منّ اللّه تعالى على الناس إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم- و هو خاتم النبيّين- يتلو عليهم آياته، و يبيّن لهم ما كانوا فيه يختلفون، لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة، و ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حيّ عن بيّنة و تكون للّه الحجّة البالغة.

3- يوم إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الربّ بنصب عليّ (عليه السلام) بالولاية في يوم غدير خمّ، يوم أمر سبحانه و تعالى خاتم أنبيائه (صلّى اللّه عليه و آله)- بالتأكيد و التهديد الّذي لا مثيل له- قائلا: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.

و ذلك بعد منصرفه من حجّة الوداع، و قبيل وفاته (صلّى اللّه عليه و آله) بمدة قليلة، و عندها أطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مقولته الأبديّة: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه» الّتي قرعت أسماع الألوف ممّن حضر الموقف، فأنزل اللّه تعالى:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (1) فتهافت القوم يتقدّمهم أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و و... يهنّئون و يباركون

(1) المائدة: 3.
التالي صفحة 10 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...