عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 12 من 632

[صفحة 12]

بل لم تحظ حادثة اخرى بالبحث و تستقطب اهتمام مختلف الطبقات كما حظيت به هذه الواقعة الّتي احتلّت عرش صدارة الأحداث. و ممّا تجدر الإشارة إليه أنّ مسألة الإمامة و الخلافة هي ليست بالشيء الطارئ، أو أنّها وليدة واقعة «الغدير».

ذلك بأنّ اللّه سبحانه و تعالى قد ذكرها في عدد من آي الذكر الحكيم. و قد أورد الطبرسي في «الاحتجاج» عن عبد العزيز بن مسلم؛ عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال- ضمن حديث طويل-:

إنّ الإمامة أجلّ قدرا، و أعظم شأنا، و أعلى مكانا، و أمنع جانبا، و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالونها بآرائهم، فيقيموها باختيارهم.

إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ و جلّ بها إبراهيم الخليل بعد النبوّة و الخلّة، مرتبة ثالثة و فضيلة شرّفه اللّه بها، فأشاد بها ذكره؛ فقال عزّ و جلّ: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل سرورا بها: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي* قال اللّه عزّ و جلّ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (1).

فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، و صارت في الصفوة، ثمّ أكرمه اللّه عزّ و جلّ بأن جعل في ذرّيته أهل الصفوة و الطهارة، فقال تعالى: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ (2).

فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا، حتّى ورثها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (3).

(1) البقرة: 124.
(2) الأنبياء: 72- 73.
(3) آل عمران: 68.
التالي صفحة 12 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...