غداة بهم سفن المسير تكسّرت* * * فألقاه في عظمى جزائره البحر هناك أوى جساسة ظنّ أنّها* * * لشيطانه من فوقها ارتكم الشعر فجاءت بهم لشخص مفلل* * * تحيّر فيه العقل و اندهش الفكر فأخبرهم فيما سيجري به القضا* * * و قال أنا الدجّال بي تعدد النذر فلا مرسل إلّا و يوعد قومه* * * بأعور دجّال سيقوى به الكفر فهذا لعمر اللّه أعظم حيرة* * * و أجدر أن لو ردّه اللب و الحجر و اخرى لعمري لو تحيّرت سائلا* * * بإيجاده من قبل ذلك ما السرّ و تلك علوم الغيب من جاءه بها* * * و ها هو ملعون له الخزي و الخسر و قد كان مغلول اليدين من الذي* * * لإطعامه إيّاه أخّره الدهر و بعد تميم كيف لم يره امرؤ* * * و كم موكب بالأبحر السبع قد مروا و لكنّه عن فعله ليس يسأل إلّا* * * له و جاء النهي عن ذاك و الزجر و إنّ عقول الخلق أقصر مبتغى* * * عروجا إلى ما دبّر الخالق البرّ و قد صح بالبرهان أنّ إلهنا* * * حكيم غنيّ ليس يلجئه فقر و كم مشكل يعيي العقول و إنّما* * * بما قد أشرنا يكتفي الفطن الحرّ فكلّ بيان جاءنا عن نبيّنا* * * تناقله قوم هم بيننا السفر علينا وجوبا أن يكون اعتقادنا* * * هو الحقّ لا يعروه ريب و لا نكر و إنّا اناس لم ننازع و لم نكن* * * شركناه في خلق فيبدو لنا السرّ و قد وردت أخباركم و تواترت* * * أن الخلفاء اثنان بعدهما عشر و فيهم يقوم الدين أبلج واضحا* * * و تندفع الأسوا و يستنزل القطر و لما انقضت للراشدين خلافة* * * و أضحى عضوضا بعدهم ذلك الأمر و أنقص دين اللّه قدرا يزيده* * * فأصبح دين اللّه ليس له قدر لكعبته هدم و قبر نبيّه* * * تطل الدما فيه و ينسكب الخمر و آل رسول اللّه تلك دماؤهم* * * لدى كل رجس من لئام الورى هدر مصائبهم شتّى و شتّى قبورهم* * * فلا بقعة إلّا و فيها لهم قبر على ظمأ يقضي و من فيض نحرها* * * تروّى الصفاح البيض و الذبل السمر