و أثرة العلم و الاسم الأعظم فاجعله في العقب من ذريتك عند هبة اللّه، فإنّي لم أدع الأرض بغير عالم يعرف طاعتي و ديني و يكون نجاة لمن أطاعه (1). و فيه عن علي (عليه السّلام): لا تخلو الأرض من قائم بحجّة اللّه إمّا ظاهر مشهور و إمّا خائف مغمور لئلّا تبطل حجج اللّه و بيّناته (2). و فيه عن أبي جعفر (عليه السّلام): و اللّه ما ترك اللّه الأرض منذ قبض اللّه آدم إلّا و فيها إمام يهتدى به إلى اللّه و هو حجّة اللّه على عباده (3). و فيه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ الأرض لن تخلو إلّا و فيها عالم (4) كلّما زاد المؤمنون شيئا ردّهم، و إذا نقصوا أكملهم، فقال: خذوه كاملا، و لو لا ذلك لالتبس على المؤمنين امورهم و لم يفرّقوا بين الحقّ و الباطل (5). و فيه عن رسول (صلّى اللّه عليه و آله): إنّما مثل أهل بيتي في هذه الامّة كمثل نجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم (6). و في الكافي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنه قال للزنديق الذي سأله: من أين أثبت الأنبياء و الرسل؟ قال: إنّا لما أنّ لما أثبتنا أنّ لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا و عن جميع ما خلق اللّه و كان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه و لا يلامسوه فيباشرهم و يباشروه و يحاجّهم و يحاجوه ثبت أنّ له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه و عباده و يدلّونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و في تركه فناؤهم فثبت الآمرون و الناهون عن الحكيم العليم في خلقه و المعبّرون عنه عزّ و جلّ و هم الأنبياء و صفوته من خلقه، حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للناس على مشاركتهم في الخلق و التركيب في شيء من أحوالهم مؤيّدين عند الحكيم العليم بالحكمة. ثمّ ثبت في كلّ دهر و زمان ممّا أتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين لكي لا تخلو أرض اللّه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته (7).
(1)- بحار الأنوار: 23/ 20 ح 15 عن المحاسن: 235.