إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · صفحة 151 من 440

[صفحة 151]

لأنّ أوّل صفاته ربّ الجنود و لم يكن المسيح ابن مريم كذلك و الصفة الثانية كونه حجرة عثرة.

فإن قلت: إنّهم قد عثروا بالمسيح أي شكّوا فيه. قلت: إنّ مطلق الشك لا يكفي في صدقه عليه لقوله: يعثرون و يسقطون الخ، و الصفة الثالثة كونه يغطي وجهه عن إسرائيل، و ابن مريم كان مختصّا بدعوتهم، كما صرّح به في الفصل الخامس عشر في الآية الثانية و الأربعين من متى فلا يصدق عليه. و الصفة الرابعة كونه ناسخا لما قبله من الشرائع كلّها لقوله: أطووا الشهادة و اختموا الصحف، و عيسى ابن مريم (عليه السّلام) يقول في الفصل العاشر في الآية الخامسة من متى ما ترجمته: هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم عيسى و أمرهم و هو يقول: لا تنطلقوا إلى طريق العوام، و لا تدخلوا في أحد أمصار السامريين، بل اذهبوا إلى غنم بيت إسرائيل الضالة. و يقول في الفصل التاسع عشر في الآية السابعة عشرة من متى ما ترجمته: لكنك إن أردت أن تلج الحياة فحافظ على الأحكام الخ‏ (1). و هذه كلّها صريحة في خصوصية نبوّته و عدم نسخ ناموس موسى فلا يصدق عليه، فلا دلالة له عليه.

إذا فهمت هذا فاعلم أنّ غاية هذا الفصل التبشير ببعثة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و الإخبار بعد بعثته بظهور المهدي (عليه السّلام). إلى أن يقول بعد كلام طويل: و لربّ الجنود الذي يسكن في صهيون، إشارة إلى المهدي (عليه السّلام) لأنّه وصف محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بربّ الجنود الذي يغطي وجهه عن إسرائيل، فإذا كان كذلك لا يمكن أن يسكن في صهيون، و إلى هذا ذهب أكثر العلماء و صرّحوا بأنّ المهدي (عليه السّلام) يستقرّ في اورشليم و يعمرها بأموال الهند، و في هذا البرهان إقناع كامل لليهود و النصارى و المسلمين معا.

(1)- إنجيل متى من العهد الجديد، متى 10، الآية 5.
التالي صفحة 151 من 440 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...