كَثِيرَةً وَ سَلَاماً، آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ.
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَتَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي زَائِراً وَافِداً إِلَيْكَ، مُتَوَجِّهاً بِكَ إِلَى رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيُنْجِحَ لِي بِكَ حَوَائِجِي، وَ يُعْطِيَنِي بِكَ سُؤْلِي، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَهُ، وَ كُنْ لِي شَفِيعاً، فَقَدْ جِئْتُكَ هَارِباً مِنْ ذُنُوبِي مُتَنَصِّلًا (1) إِلَى رَبِّي مِنْ سَيِّئِ عَمَلِي، رَاجِياً فِي مَوْقِفِي هَذَا الْخَلَاصَ مِنْ عُقُوبَةِ رَبِّي، طَامِعاً أَنْ يَسْتَنْقِذَنِي رَبِّي بِكَ مِنَ الرَّدَى.
أَتَيْتُكَ يَا مَوْلَايَ وَافِداً إِلَيْكَ، إِذْ رَغِبَ عَنْ زِيَارَتِكَ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَ إِلَيْكَ كَانَتْ رِحْلَتِي، وَ لَكَ عَبْرَتِي وَ صَرْخَتِي، وَ عَلَيْكَ أَسَفِي، وَ لَكَ نَحِيبِي وَ زَفْرَتِي، وَ عَلَيْكَ تَحِيَّتِي وَ سَلَامِي، أَلْقَيْتُ رحلتي [رَحْلِي بِفِنَائِكَ، مُسْتَجِيراً بِكَ وَ بِقَبْرِكَ مِمَّا أَخَافُ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِي، وَ أَتَيْتُكَ زَائِراً أَلْتَمِسُ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ. وَ قَدْ تَيَقَّنْتُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ، وَ بِكُمْ يَكْشِفُ الْكَرْبَ، وَ بِكُمْ يُبَاعِدُنَا عَنْ نَائِبَاتِ الزَّمَانِ الْكَلِبِ (2)، وَ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ، وَ بِكُمْ يَخْتِمُ، وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ*، وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ الرَّحْمَةَ، وَ بِكُمْ يُمْسِكُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ (3) بِأَهْلِهَا، وَ بِكُمْ يُثْبِتُ اللَّهُ جِبَالَهَا عَلَى مَرَاتِبِهَا (4) وَ قَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَى رَبِّي بِكَ يَا سَيِّدِي فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي وَ مَغْفِرَةِ
(1) تنصّل إليه من الجناية إذا خرج و تبرّأ.