المزار الكبير للمشهدي

الشيخ محمد بن جعفر الحائري المشهدي · المزار الكبير للمشهدي · صفحة 335 من 672

[صفحة 335]

آثَرُونَا عَلَى أَبْنَائِهِمْ (1) وَ أَهَالِيهِمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ.

اللَّهُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَنَا عَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ، فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِكَ عَنِ النُّهُوضِ وَ الشُّخُوصِ إِلَيْنَا خِلَافاً مِنْهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا، اللَّهُمَّ فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ، ارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَتَقَلَّبُ عَلَى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْأَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا، وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَ احْتَرَقَتْ لَنَا، وَ ارْحَمْ تِلْكَ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الْأَنْفُسَ، وَ تِلْكَ الْأَبْدَانَ، حَتَّى تُرَوِّيَهُمْ مِنَ الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ.

قَالَ: فَمَا زَالَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ سَاجِدٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَنَّ الدُّعَاءَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ لَظَنَنْتُ أَنَّ النَّارَ لَا تَطْعَمُ شَيْئاً مِنْهُ أَبَداً، وَ اللَّهِ لَقَدْ تَمَنَّيْتُ أَنِّي كُنْتُ زُرْتُهُ وَ لَمْ أَحُجَّ، فَقَالَ: مَا أَقْرَبَكَ مِنْهُ فَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ زِيَارَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِمَ تَدَعُ ذَلِكَ، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَمْ أَدْرِ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا كُلَّهُ.

قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ وَ مَنْ يَدْعُو لِزُوَّارِهِ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْعُو لَهُ فِي الْأَرْضِ، يَا مُعَاوِيَةُ لَا تَدَعْهُ لِخَوْفٍ مِنْ أَحَدٍ، فَمَنْ تَرَكَهُ لِخَوْفٍ رَأَى مِنَ

(1) أبدانهم (خ ل).
التالي صفحة 335 من 672 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...