بَعْدَ الْحُجَّةِ عَلَيَّ وَ الْبَيَانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظَالِمٍ لِي، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، يَا كَرِيمُ.
ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً يَقُولُهَا حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ، وَ قَالَ أَيْضاً فِي سُجُودِهِ:
يَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ السَّائِلِينَ، يَا مَنْ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ، يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ، يَا مَنْ يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ، يَا مَنْ أَنْزَلَ الْعَذَابَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فَدَعَوْهُ وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ، وَ مَتَّعَهُمْ إِلَى حِينٍ.
قَدْ تَرَى مَكَانِي، وَ تَسْمَعُ كَلَامِي، وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي، فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي- سَبْعِينَ مَرَّةً.
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ مَوْلَايَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَانْكَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ أُقَبِّلُهُمَا، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنِّي وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ بِالسُّكُوتِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنَا مَنْ قَدْ عَرَفْتَهُ فِي وِلَائِكُمْ فَمَا الَّذِي أَقْدَمَكَ إِلَى هَاهُنَا، فَقَالَ: هُوَ لِمَا رَأَيْتَ (1).
الصلاة و الدعاء عند باب أمير المؤمنين (عليه السلام) للحاجة:
تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِسَاحَتِكَ لِعِلْمِي بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ صَمَدَانِيَّتِكَ، وَ إِنَّهُ لَا قَادِرَ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِي غَيْرُكَ، وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا رَبِّ أَنَّهُ كُلَّ مَا شَاهَدْتُ
(1) رواه الشّهيد في مزاره: 239، عنهما البحار 100: 388.