الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 103 من 381

[صفحة 103]

اثْنِي عَلَيْكَ يا سَيِّدِي وَ ما عَسىٰ أَنْ يَبْلُغَ فِي مِدْحَتِكَ ثَنائِي مَعَ قِلَّةِ عِلْمِي وَ قِصَرِ رَأْيِي، وَ أَنْتَ يا رَبِّ الْخالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ، وَ أَنْتَ الْمالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ، وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ، وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْخاطِئُ، وَ أَنْتَ الْحَيُّ لٰا تَمُوتُ، وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ.

يا مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ دَبَّرَ الأُمُورَ، فَلَمْ يُقاٰيِس شَيْئاً بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَ لَمْ يَسْتَعِنْ عَلىٰ خَلْقِهِ بِغَيْرِهِ.

ثُمَّ أَمْضَى الأُمُورَ عَلىٰ قَضائِهِ وَ أَجَّلَها إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمّىٰ، قَضىٰ فِيها بِعَدْلِهِ، وَ عَدَلَ فِيها بِفَضْلِهِ، وَ فَصَلَ فِيها بِحُكْمِهِ، وَ حَكَمَ فِيها بِعَدْلِهِ، وَ عَلِمَها بِحِفْظِهِ، ثُمَّ جَعَلَ مُنْتَهاها إِلىٰ مَشِيَّتِهِ، وَ مُسْتَقَرَّها إِلىٰ مَحَبَّتِهِ، وَ مَواقِيتَها إِلىٰ قَضائِهِ.

لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ لٰا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَ لٰا رادَّ لِقَضائِهِ، وَ لٰا مُسْتَزاحَ عَنْ أَمْرِهِ، وَ لٰا مَحِيصَ (1) لِقَدَرِهِ، وَ لٰا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، وَ لٰا مُتَخَلِّفَ عَنْ دَعْوَتِهِ، وَ لٰا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ طَلبَهُ، وَ لٰا يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ أَرادَهُ، وَ لٰا يَعْظُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَعَلَهُ، وَ لٰا يَكْبُرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ صَنَعَهُ، وَ لٰا يَزِيدُ فِي سُلْطانِهِ طاعَةُ مُطِيعٍ، وَ لٰا يَنْقُصُهُ مَعْصِيَةُ عاصٍ، وَ لٰا يَتَبَدَّلُ الْقولُ لَدَيْهِ، وَ لٰا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً.

الَّذِي مَلَكَ الْمُلُوكُ بِقُدْرَتِهِ، وَ اسْتَعْبَدَ الْأَرْبابُ بِعِزِّةِ (2)، وَ سادَ الْعُظَماءُ بِجُودِهِ، وَ عَلَا السَّادَةُ بِمَجْدِهِ، وَ انْهَدَّتِ (3) الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِهِ، وَ عَلٰا أَهْلُ السُّلْطانِ بِسُلْطانِهِ وَ رُبُوبيَّتِهِ، وَ أَبادَ (4) الْجَبابِرَةُ بِقَهْرِهِ، وَ أَذَلَّ الْعُظَماءُ بِعِزِّةِ، وَ أَسَّسَ الأُمُورَ بِقُدْرَتِهِ، وَ نَبَا الْمَعالِيَ بِسُؤْدَدِهِ (5)، وَ تَمَجَّدَ بِفَخْرِهِ، وَ فَخَرَ بِعِزِّةِ، وَ عَزَّ بِجَبَرُوتِهِ، وَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ بِرَحْمَتِهِ.

إِيَّاكَ أَدْعُو، وَ إِيَّاكَ أَسْأَلُ، وَ مِنْكَ أَطْلُبُ، وَ إِلَيْكَ أَرْغَبُ، يا غايَةَ

(1) لا محيص: لا مفرّ.
(2) بعزته (خ ل).
(3) انهدت: انحطت و انكسرت.
(4) اباد: أهلك.
(5) السؤدد: الرفعة و الشرف.
التالي صفحة 103 من 381 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...