الْمُسْتَضْعَفِينَ، يا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ مُعْتَمَدَ الْمُضْطَهِدِينَ، وَ مُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ، وَ مُثِيبَ الصَّابِرِينَ، وَ عِصْمَةَ الصَّالِحِينَ، وَ حِرْزَ الْعارِفِينَ، وَ أَمانَ الْخائِفِينَ، وَ ظَهْرَ اللَّاجِينَ، وَ جارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَ طالِبَ الْغادِرِينَ، وَ مُدْرِكَ الْهارِبِينَ، وَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ خَيْرَ النَّاصِرِينَ، وَ خَيْرَ الْفاصِلِينَ، وَ خَيْرَ الْغافِرِينَ، وَ أَحْكَمَ الْحاكِمِينَ، وَ أَسْرَعَ الْحاسِبِينَ.
لٰا يُمْتَنَعُ مِنْ بَطْشِهِ، وَ لٰا يُنْتَصَرُ مِنْ عِقابِهِ، وَ لٰا يُحْتالُ لِكَيْدِهِ (1)، وَ لٰا يُدْرَكُ عِلْمُهُ، وَ لٰا يُدْرَءُ (2) مُلْكُهُ، وَ لٰا يُقْهَرُ عِزُّهُ، وَ لٰا يُذَلُّ اسْتِكْبارُهُ، وَ لٰا يُبْلَغُ جَبَرُوتُهُ، وَ لٰا تَصْغُرُ عَظَمَتُهُ، وَ لٰا يَضْمَحِلُّ فَخْرُهُ، وَ لٰا يَتَضَعْضَعُ رُكْنُهُ، وَ لٰا تُرامُ قُوَّتُهُ، الْمُحْصِي لِبَرِيَّتِهِ، الْحافِظِ أَعْمالَ خَلْقِهِ.
لٰا ضِدَّ لَهُ وَ لٰا نِدَّ (3) لَهُ، وَ لٰا وَلَدَ لَهُ وَ لٰا صاحِبَةَ لَهُ، وَ لٰا سَمِيَّ لَهُ وَ لٰا كُفْوَ لَهُ، وَ لٰا قَرِيبَ لَهُ وَ لٰا شَبِيهَ لَهُ وَ لٰا نَظِيرَ لَهُ وَ لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ، وَ لٰا يَبْلُغُ شَيْءٌ مَبْلَغَهُ، وَ لٰا يَقْدِرُ شَيْءٌ قُدْرَتَهُ، وَ لٰا يُدْرِكُ شَيْءٌ أَثَرَهُ، وَ لٰا يَنْزِلُ شَيْءٌ مَنْزِلَتَهُ، وَ لٰا يُدْرِكُ شَيْءٌ أَحْرَزَهُ، وَ لٰا يَحُولُ دُونَهُ شَيْءٌ.
بَنَى السَّماواتِ فَأَتْقَنَهُنَّ وَ ما فِيهِنَّ بِعَظَمَتِهِ، وَ دَبَّرَ أَمْرَهُ تَدْبِيراً فِيهِنَّ بِحِكْمَتِهِ، وَ كانَ كَما هُوَ أَهْلُهُ لٰا بِأَوَّلِيَّةٍ قَبْلَهُ، وَ كانَ كَما يَنْبَغِي لَهُ، يَرى وَ لٰا يُرىٰ وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلى، يَعْلَمُ السِّرَّ وَ الْعَلٰانِيَةَ. وَ لٰا يَخْفَى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، وَ لَيْسَ لِنَقِمَتِهِ واقِيَةٌ، يَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى وَ لٰا تُحَصِّنُ مِنْهُ الْقُصُورُ، وَ لٰا تُجِنُّ (4) مِنْهُ السُّتُورُ، وَ لٰا تَكِنُّ (5) مِنْهُ الْجُدُورُ، وَ لٰا تُوارِي مِنْهُ الْبُحُورُ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
(1) كيده: مكره.