التَّسَاوِي فَالْقُرْعَةُ لِقَوْلِهِ(ص)لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ الْخَبَرَ وَ
- لِقَوْلِهِمْ(ع)كُلُّ أَمْرٍ مَجْهُولٍ فِيهِ الْقُرْعَةُ
انْتَهَى. وَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ تَشْرِيعَ حِكَايَةِ الْأَذَانِ لِكُلِّ أَحَدٍ فَإِنَّهُ لَوْ جَازَ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إِعْلَاماً بِأَنْ يُؤَذِّنُوا جَمِيعاً كَفِعْلِهِمْ سَائِرَ الْمُسْتَحَبَّاتِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ وَ الْأَذْكَارِ فَلَا مَحَلَّ وَ لَا وَقْعَ لِلْحِكَايَةِ فَإِنَّهُ لَا دَاعِيَ لِلْحِكَايَةِ وَ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْأَذَانِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ مَا وَرَدَ مِنَ الْمَثُوبَاتِ وَ الْأُجُورِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَ الْقِيَامُ وَ الِاسْتِقْبَالُ فَكُلُّ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنَ الْحِكَايَةِ يَقْدِرُ عَلَى الْأَذَانِ الَّذِي هُوَ مِنْهَا أَفْضَلُ وَ كَلِمَاتُهُ أَقَلُّ وَ ثَوَابُهُ أَجْزَلُ فَهَذَا الِاهْتِمَامُ بِالْحِكَايَةِ يُؤْذِنَ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ وَ إِلَّا فَهُوَ تَرْغِيبٌ بِالْمَرْجُوحِ فِي وَقْتِ التَّمَكُّنِ مِنَ الرَّاجِحِ. وَ يُؤَيِّدُهُ أَيْضاً أَنَّ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ(ص)فِي الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ وَ الْغَزَوَاتِ حَتَّى فِي فَتْحِ مَكَّةَ وَ قَدْ نَافَ الْأَصْحَابُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ سِوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ الْمُؤَذِّنُ هُوَ بِلَالٌ وَ كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ فِي الْمَدِينَةِ قَبْلَهُ أَحْيَاناً كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ رَاجَعَ السِّيَرَ وَ الْأَخْبَارَ فَلَوْ كَانَ مَشْرُوعاً لِكُلِّهِمْ لَمَا رَغِبُوا عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ الْأَكِيدَةِ مَعَ شِدَّةِ اهْتِمَامِهِمْ فِي السُّنَنِ وَ مُوَاظَبَتِهِمْ عَلَيْهَا خُصُوصاً الظَّاهِرَةَ مِنْهَا وَ لَمْ نَعْثُرْ عَلَى أَثَرٍ حَاكٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ كِبَارِهِمْ وَ ضُعَفَائِهِمْ وَ زُهَّادِهِمْ وَ عُبَّادِهِمْ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مَعَ بِلَالٍ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَ قَدْ مَرَّ فِي غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ فِي يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ لَمْ يُؤَذِّنْ غَيْرُ بِلَالٍ.