لَا تَجْزَعِي نَفْسِي فَكُلٌّ فَانٍ* * * الْيَوْمَ تَلْقَيْنَ ذُرَى الْجِنَانِ فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ رُمِيَ عَنْ فَرَسِهِ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ صَلَوَاتُهُ وَ نَظَرَ الْحُسَيْنُ (ع) يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ لَا يَرَى أَحَداً فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا يُصْنَعُ بِوَلَدِ نَبِيِّكَ وَ حَالَ بَنُو كِلَابٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ وَ خَرَّ عَنْ فَرَسِهِ فَأَخَذَ السَّهْمَ فَرَمَى بِهِ وَ جَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ بِكَفِّهِ فَلَمَّا امْتَلَأَتْ لَطَخَ بِهَا رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ وَ يَقُولُ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مَظْلُومٌ مُتَلَطِّخٌ بِدَمِي ثُمَّ خَرَّ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْسَرِ صَرِيعاً وَ أَقْبَلَ عَدُوُّ اللَّهِ سِنَانٌ الْإِيَادِيُّ وَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ الْعَامِرِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ (ع) فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَنْتَظِرُونَ أَرِيحُوا الرَّجُلَ فَنَزَلَ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ الْإِيَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَخَذَ بِلِحْيَةِ الْحُسَيْنِ (ع) وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ فِي حَلْقِهِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجْتَزُّ رَأْسَكَ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ خَيْرُ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً وَ أَقْبَلَ فَرَسُ الْحُسَيْنِ (ع) حَتَّى لَطَخَ عُرْفَهُ وَ نَاصِيَتَهُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ وَ جَعَلَ يَرْكُضُ وَ يَصْهَلُ فَسَمِعَتْ بَنَاتُ النَّبِيِّ (ص) صَهِيلَهُ فَخَرَجْنَ فَإِذَا الْفَرَسُ بِلَا رَاكِبٍ فَعَرَفْنَ أَنَّ حُسَيْناً (ص) قَدْ قُتِلَ وَ خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ الْحُسَيْنِ وَاضِعَةً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَنْدُبُ وَ تَقُولُ وَا مُحَمَّدَاهْ هَذَا الْحُسَيْنُ بِالْعَرَاءِ قَدْ سُلِبَ الْعِمَامَةَ وَ الرِّدَاءَ وَ أَقْبَلَ سِنَانٌ لَعَنَهُ اللَّهُ حَتَّى أَدْخَلَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ يَقُولُ- امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً وَ ذَهَباً* * * إِنِّي قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً* * * وَ خَيْرَهُمْ إِذْ يُنْسَبُونَ نَسَباً