الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 1050 من 1176

[صفحة 1050]

و الثالث أن يكون معناه لا ينقص أجر من صامهما و إن كان في العدد نقصان لأن الشهر الهلالي ربما كمل و ربما نقص. و على أي هذه الوجوه حملته لم يكن في خبره خلف و لا كذب. و أما خبر الزكاة فلأن من تصرف فيه بالتجارة استفاد من ثوابه أكثر مما تصدق به فكأنه لم ينتقص من المال شيء ثم إن المال الذي زكى منه يكون له بركة. و أما تأويل خبر يوسف فقد قيل إن الله أعطى يوسف نصف حسن آدم أ فلم يقع فيه التفاوت الشديد و قد كانوا فارقوه طفلا و رأوه كهلا و دفعوه أسيرا ذليلا و رأوه ملكا عزيزا و بأقل هذه المدة و اختلاف هذه الأحوال تتغير فيها الخلق و تختلف المناظر فما فيه تناقض. على أن الله ربما يرى المصالح أن يشتبه شيء على إنسان فيعرفه جملة و لا يعرفه تفصيلا و يحتمل أن يكون معنى قوله وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أي مظهرون لإنكاره عارفون به. و أما ما قالوا من قتل عيسى و صلبه فقد - قَالَ نَبِيُّنَا(ص)حِينَ أَخْبَرَ أَنَّهُ شُبِّهَ عَلَيْهِمْ و روى القوم أنه قتل و صلب فقد جمعنا بين خبرين لأن إسقاط أحدهما لا يصح و استعمالهما ممكن و هو أن نقلهم عن مشاهدة صلب مصلوب يشبه عيسى صحيح لا خلف فيه و لكن لما كان الصادق أخبرنا أن الذي رأوه كان جسما ألقي عليه شبه عيسى فقلنا نجمع بين تواترهم و خبر نبينا قد قامت دلالة صحتهما.

فنقول إن ما تقولوا من مشاهدة الجسم الذي كان في صورة المسيح مصلوبا صحيح و أما أنهم ظنوا أنه المسيح و كان رجلا ألقي عليه شبه المسيح فلأجل خبر الصادق به على أن خبر النصارى يرجع إلى أربعة نفر لا عصمة لهم.

التالي صفحة 1050 من 1176 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...