الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 1032 من 1176

[صفحة 1032]

و خاف موسى على نبينا و (عليه السلام) أن تلتبس الشعبذة على أكثر الحاضرين. و إن المعجزة تظهر عند دعاء الرسول أو الوصي ابتداء من غير تكلف آلة و أداة منه أكثر من دعائه لله تعالى أن يفعل ذلك. و الشعبذة مخرقة و خفة يد تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب مقدرة لها و حيل متعلمة أو موضوعة و يمكن المساواة فيها و لا يتهيأ ذلك إلا لمن عرف مبادئها و لا بد له من آلات يستعين بها في إتمام ذلك و يتوصل بها إليه فصل: و اعلم أن المعجزة أمر يتعذر على كل من في العصر مثله عند التكلف و الاجتهاد على المشعوذين فضلا عن غيرهم كعصا موسى الذي أعجز السحرة أمره مع حذقهم في السحر و صنعته. و الشعوذة مخرقة و خفة تظهر على أيدي المحتالين بأسباب مقدرة تخفى على قوم دون قوم. و المعجزة تظهر على أيدي من عرف بالصدق و الصيانة و الصلاح و السداد. و الشعوذة تظهر على أيدي المحتالين و الخبثاء و الأرذال. و المعجزة يظهرها صاحبها متحديا و دلائل العقل توافقها على سبيل الجملة و يباهي بها جميع الخلائق و لا تزيده الأيام إلا وضوحا و لا تكشف الأوقات إلا عن صحته. و للمعجزات شرائط ذكرناها على أنها من باب الممكن للمتوهم الذي لا يمتنع مثله في المقدور لله و نفسه قول المنكرين لكونها من حيث الإحالة

التالي صفحة 1032 من 1176 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...