الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 1033 من 1176

[صفحة 1033]

لوقوعها و الله سبحانه و تعالى هو المظهر لها تصديقا للنبي أو الوصي. و لأن أكثر الشعوذة و المخرقة تتعلق بزمان مخصوص و مكان معلوم و يستعان في فعلها بالأدوات و المعاونات و المعالجة. و المعجزة لا تتعلق بزمان مخصوص و لا ببقعة مخصوصة و لا يستعين فيها صاحبها بآلة و لا أداة و إنما يظهرها الله على يديه عند دعائه و دعواه و هو لم يتكلف في ذلك سببا و لا استعان فيها بعلاقة و لا معالجة و لا أداة و لا آلة. و أنها على الوجه الناقض للعادات و الباهر للعقول القاهر للنفوس حتى تذعن لها الرقاب و الأعناق و تخضع لها النفوس و تسمو إليها القلوب ممن أراد أن يعلم صدق من أظهرها عليه فصل و المعجزة علامة الصدق حيث وجدت سواء كان نبيا مرسلا أو وصيا معظما و إنما تظهر للتصديق لمن تظهر عليه إما في دعواه النبوة أو في تحقيق حاله و الذي يدل على أنها علامة التصديق أنه قد ثبت أن خبر المخبر لا بد من أن يكون صدقا أو كذبا. و الباري تعالى موصوف بالقدرة على التمييز بين الصادق و الكاذب بأمارات ينصبها و علامات يضعها دلالات على صدق الصادق كما أنه القادر على إعلامنا صدق الصادق و كذب الكاذب بأن يضطرنا إلى صدق الصادق و كذب الكاذب و لكنه تعالى لا يفعل الاضطرار فيه مع بقاء التكليف. و لو لم يكن تعالى موصوفا بالقدرة على نصب دلالة على صدق الصادق لم يمكن المستدل أن يستدل بها على صدقه فيما يقوله كان في ذلك تعجيزه و وصفه بالعجز عما يصح أن يقدر عليه و ذلك باطل لأنه تعالى قادر لذاته فعلم أنه لا بد

التالي صفحة 1033 من 1176 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...