و أيضا فإنه لا يمتنع أن يكون حال بينه و بين من لم يشاهده الغيم فلأجل ذلك لم يره الكل و أكثر معجزات الأئمة(ع)تجري مجرى ذلك فالكلام فيها كالكلام في هذه و الله أعلم
باب في الفرق بين المعجزة و الشعبذة
قد فرق قوم من المسلمين بين المعجزات و المخاريق بأن قالوا إن المعجزة لا تكون إلا على يد رسول أو وصي رسول عند الأفاضل من أهل عصره و الأماثل من قومه فيعرفونها عند التأمل لها و النظر فيها على كل حال. و الشعبذة تظهر على يد أطراف الناس و سقطهم عند الضعفة من العوام و العجائز فإذا بحث عن أسبابها المبرزون وجدوها مخرقة و المعجزة على مر الأيام لا تزداد إلا ظهور صحة لها و لا تنكشف إلا عن حقيقة فيها. و إن المعجزة ربما لم يعلم من تظهر عليه مخرجها و طريقها و كيف تتأتى و تظهر و الشعبذة إنما يهتدي صاحبها إلى أسبابها و يعلم أن من شاركه فيها أتى بمثل ما أتى هو به. و إن المعجزة يجري أمرها مجرى ما ظهر في عصا موسى على نبينا و (عليه السلام) من انقلابها حية تسعى حتى انقادت له السحرة.