الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 87 من 418

[صفحة 87]

أَنَّهُ سَيُمِيتُهُمْ‏ (1) ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الْمُعَلِّلُ نَفْسَهُ بِالدُّنْيَا الرَّاكِضُ عَلَى حَبَائِلِهَا (2) الْمُجْتَهِدُ فِي عِمَارَةِ مَا سَيُخْرَبُ مِنْهَا (3) أَ لَمْ تَرَ إِلَى مَصَارِعِ آبَائِكَ فِي الْبِلَى وَ مَصَارِعِ أَبْنَائِكَ تَحْتَ الْجَنَادِلِ وَ الثَّرَى كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ وَ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطْبَاءَ وَ تَسْتَعْتِبُ لَهُمُ الْأَحِبَّاءَ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ غِنَاؤُكَ وَ لَا يَنْجَعُ فِيهِمْ دَوَاؤُكَ‏ (4)

(1) باطن الدنيا ما خفى عن أعين الناس من مضارها و وخامة عاقبتها للراغبين اليها، فالمراد بالنظر إليه التفكر فيه و عدم الغفلة عنه، أو ما لا يلتفت الناس إليه من تحصيل المعارف و القربات فيها، فالمراد بالنظر إليه الرغبة و طموح البصر اليه، و انما سماه باطنا لغفلة أكثر الناس عنه، و لكونه سر الدنيا و حقيقتها و غايتها التي خلقت لاجلها. و المراد بظاهرها شهواتها التي تغر أكثر الناس عن التوجه الى باطنها. و المراد بآجل الدنيا ما يأتي من نعيم الآخرة بعدها، اضيف إليها لنوع من الملابسة، أو المراد بآجلها ما يظهر ثمرتها في الأجل من المعارف و الطاعات، و أطلق الأجل عليه مجازا.

و قوله: «فتركوا» أي ما يتركه من الأموال و الاولاد و ملاذ الدنيا. و الاماتة الاهلاك المعنوى بحرمان الثواب و حلول العقاب عند الاياب، و ما يميتهم اتباع الشهوات النفسانية و الاتصاف بالصفات الذميمة الدنية.

(2) علله بكذا: شغله و لهاه به. و الركض: تحريك الرجل. و الحبائل جمع الحبالة و هي التي يصاد بها. أى تركض لاخذ ما وقع في الحبائل التي نصبتها في الدنيا، كناية عن شدة الحرص في تحصيل متمنياتها، أو المعنى نصب لك الشيطان مصائد فيها ليصطادك بها، و أنت تركض إليها حتّى تقع فيها جهلا و غرورا.
(3) أي تسعى بغاية جهدك في عمارة ما تعلم أنّه آئل الى الخراب و لا تنتفع به.
(4) صرعه أي طرحه على الأرض، و الموضع مصرع. و بلى الميت أفنته الأرض، و كأنّه حال عن آبائك. و «أبنائك» أي أبناء نوعك. و الجنادل جمع جندل- كجعفر* * *
التالي صفحة 87 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...