غَيْرَ فَرَّارٍ (1) لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَثَوْنَا عَلَى الرَّكْبِ (2) فَلَمْ نَرَهُ يَدْعُو أَحَداً مِنَّا ثُمَّ نَادَى أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَجِيءَ بِهِ وَ هُوَ أَرْمَدُ (3) فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ- قُلْنَا فَمَا الرَّابِعَةُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ غَازِياً إِلَى تَبُوكَ وَ اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً عَلَى النَّاسِ فَحَسَدَتْهُ قُرَيْشٌ وَ قَالُوا إِنَّمَا خَلَّفَهُ لِكَرَاهِيَةِ صُحْبَتِهِ قَالَ فَانْطَلَقَ فِي أَثَرِهِ حَتَّى لَحِقَهُ فَأَخَذَ بِغَرْزِ نَاقَتِهِ (4) ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَتَابِعُكَ قَالَ مَا شَأْنُكَ فَبَكَى وَ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً تَزْعُمُ أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي لِبُغْضِكَ لِي وَ كَرَاهِيَتِكَ صُحْبَتِي (5) قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي النَّاسِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ فِيكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ خَاصَّةٌ قَالُوا أَجَلْ قَالَ فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَاصَّةُ أَهْلِي وَ حَبِيبِي إِلَى قَلْبِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي (6) فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ هَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَ إِنْ شِئْتُمَا حَدَّثْتُكُمَا بِخَامِسَةٍ قُلْنَا قَدْ شِئْنَا ذَلِكَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَلَمَّا عَادَ نَزَلَ
(1) الكرة: الرجعة و الجمع كرات مثل مرة و مرّات، أي يرجع الى قتل الاعداء مرة بعد مرة و لا يفر من الزحف أبدا.