أَحْدَثَ اسْتَفَادَ مَعْنَى الْمُحْدِثِ لَا تَغِيبُهُ [تُغَيِّبُهُ] مُنْذُ (1) وَ لَا تُدْنِيهِ قَدْ وَ لَا تَحْجُبُهُ لَعَلَّ وَ لَا تُوَقِّتُهُ مَتَى وَ لَا تَشْمَلُهُ (2) حِينٌ وَ لَا تُقَارِنُهُ مَعَ كُلُّ مَا فِي الْخَلْقِ مِنْ أَثَرٍ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي خَالِقِهِ وَ كُلُّ مَا أَمْكَنَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ مِنْ صَانِعِهِ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ وَ السُّكُونُ وَ كَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ أَوْ يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ ابْتَدَأَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَ لَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ وَ لَمَا كَانَ لِلْبَارِئِ مَعْنًى غَيْرُ الْمَبْرُوءِ- (3) الى أن كل صفة كمالية في الوجود ثابتة له تعالى بذاته، لا أنّها حاصلة له من غيره، و هذا مفاد قاعدة «أن الواجب الوجود لذاته واجب لذاته من جميع الوجوه». و الإلهيّة ان أخذت بمعنى العبادة للّه فاللّه مألوه و العبد آله متأله، و أمّا بمعنى ملك التأثير و التصرف خلقا و أمرا كما هنا و في كثير من الأحاديث فهو تعالى اله و العبد مألوه، و على هذا فسر الإمام (عليه السلام) «اللّه» فى الحديث الرابع من الباب الحادي و الثلاثين من كتاب التوحيد للصدوق (ره).
(1) أي كيف لا يستحق معنى الخالق و البارئ قبل الخلق و الحال أنّه لا تغيبه منذ [مذ] التي هي لابتداء الزمان عن فعله، أي لا يكون فعله و خلقه متوقفا على زمان حتّى يكون غائبا عن فعله بسبب عدم الوصول بذلك الزمان، منتظرا لحضور ابتدائه. و لا تدنيه «قد» التي هي لتقريب زمان الفعل، فلا يقال: قد قرب وقت فعله، لانه لا ينتظر وقتا ليفعل فيه، بل كل الأوقات سواء النسبة إليه، و لا تحجبه عن مراده «لعل» التي هى للترجى، أي لا يترجى شيئا لشيء مراد له، بل «انما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون». و لا توقته في مبادى أفعاله «متى» أي لا يقال: متى علم أو متى قدر أو متى ملك، لان له صفات كما له و مبادى أفعاله لذاته من ذاته أزلا كأزلية وجوده تعالى.و لا تشمله و لا تحدده ذاتا و صفة و فعلا «حين» لانه فاعل الزمان، و لا تقارنه بشيء «مع» أى ليس معه شيء و لا في مرتبته شيء في شيء، و من كان كذلك فهو خالق بارئ قبل الخلق لعدم تقيد خلقه و ايجاده بشيء غيره، فصح أن يقال: له معنى الخالق اذ لا مخلوق.
(2) كذا في التوحيد. و في بعض النسخ «و لا تشتمله».