مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة 88 من 492

[صفحة 88]

و قد علموا يقينا أنّه لم يكن أحد منهم أشجع منّي، و ما نزل برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- شدّة شديدة، و لا ضيق إلّا قدّمني فيه، فنفرت بنفسي للّه و لرسوله، و سالمته من الطول و الفضل للّه عليّ حيث خصّني بذلك، و وفّقني له، و ان بعض من قد سمعت انّه فرّ غير مرّة فضائل كثيرة عند الخوف بأن يمنع عدوّه كبسته، فإذا كان عند الرخاء و الغنيمة تكلّم و أمر و نهى. و لقد كان ناداه عمرو بن عبد ودّ: يا عمرو- باسمه-، فحاد عنه، و لاذ بأصحابه حتى تبسّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ممّا داخله من الرعب. و لقد قال لأصحابه الأربعة أصحاب الكتاب الذي تعاهدوا عليه الراي أراه و اللّه أن ندفع محمدا برمّته، و نسلم، و ذلك حين جاء العدو من فوقنا و من تحت أرجلنا، كما قال اللّه تعالى‏ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (1) فقال صاحبه: لا و لكن نتّخذ صنما عظيما نعبده، لأنّا لا نأمن أن يظفر ابن كبشة فيكون هلاكنا، و لكن يكون لنا ذخرا، و إن ظهرت قريش ظهرنا عبادة هذا الصنم، و أعلمناهم أنّنا لم نفارق ديننا، و إن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنّا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرّا، فأخبر بها جبرئيل- (عليه السلام)- رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فخبّرني بذلك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعد قتل عمرو بن عبد ودّ، فدعاهما، فقال: كم صنم عبدتما في الجاهليّة؟ فقالا: يا محمد لا تعيّرنا بما مضى في الجاهليّة.

فقال: كم صنما عبدتما اليوم؟ فقالا: و الذي بعثك بالحقّ نبيّا، ما نعبد إلّا اللّه مذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا.

فقال: يا عليّ خذ هذا السيف ثمّ انطلق إلى موضع كذا و كذا، فاستخرج‏

____________
(1) الأحزاب: 10- 12.
التالي صفحة 88 من 492 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...