مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة 290 من 492

[صفحة 290]

يخطب بدمشق يشتم [أمير المؤمنين‏] (1) عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- في كلّ يوم و ينتقصه، قال: فأحضره و سأله عن ذلك، فأقرّ له بذلك، فقال له: و ما حملك على ما أنت عليه؟ قال: لأنّه قتل آبائي، و سبى الذراري، فلذلك الحقد له في قلبي، و لست افارق ما أنا عليه‏ (2).

فقيّده و غلغله و حبسه و كتب إليّ بخبره، فأمرته أن يحمله إليّ على حالته من القيود، فلمّا مثل بين يدي زبرته و صحت به، و قلت: أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب؟!

فقال: نعم. قلت: ويلك قتل من قتل، و سبى من سبي بأمر اللّه تعالى، و أمر النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: ما افارق ما أنا عليه، و لا تطيب نفسي إلّا به.

فدعوت بالسياط و العقابين‏ (3)، فأقمته بحضرتي هاهنا، و ظهره إليّ، فأمرت الجلّاد فجلده مائة سوط، فأكثر الصياح و الغياث، فبال في مكانه، فأمرت به فنحّي عن العقابين، و ادخل ذلك البيت- و أومى بيده إلى بيت في الايوان- و أمرت أن يغلق الباب عليه [و إقفاله‏] (4)، ففعل ذلك، و مضى النهار، و أقبل الليل، و لم أبرح من موضعي هذا حتى صلّيت العتمة. ثمّ بقيت ساهرا افكّر في قتله و في عذابه، و بأيّ شي‏ء اعذّبه، مرّة أقول:

____________
(1) من المصدر.
(2) كذا في المصدر، و في الأصل: على ما أنت عليه.
(3) العقابات: أحد أدوات التعذيب، و هما خشبتان يمدّد الرجال بينهما و يعصر، و كانت سابقا يمدّ الرجل عليها الجلد أو الحبل. «لسان العرب».
(4) من المصدر.
التالي صفحة 290 من 492 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...