أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ» (1) (2). فَأَصَابَهُمْ فِي الذَّرِّ مِنَ الْحَسَدِ مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فِي الذَّرِّ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِالْأَئِمَّةِ فِي قَلْبِهِ، وَ إِنَّمَا أَقَرَّ بِلِسَانِهِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ فِي الدُّنْيَا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِالْأَئِمَّةِ فِي قَلْبِهِ. وَ الدَّلِيلُ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ فِي الذَّرِّ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ (3) إِلَّا أَنَّ الْحُجَّةَ كَانَتْ أَعْظَمَ عَلَيْهِمْ فِي الذَّرِّ، لِأَنَّ الْأَمْرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مُشَافَهَةً.
[580/ 19] وَ مِنْهُ: وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (4). فَإِنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ هَذِهِ الْوَاوَ زَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ وَ مِنْكَ وَ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوَّلَ مَا أَخَذَ الْمِيثَاقَ أَخَذَ لِنَفْسِهِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَ خَالِقُهُمْ» (5). فَرُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ ع (6): أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الذَّرِّ لِبَنِي آدَمَ
____________17/ 25 وَ 26: 268/ 2.