وَ شَفَتَانِ، فَقَالَ لَهُ: افْتَحْ فَاكَ، فَفَتَحَ فَاهُ، فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اشْهَدْ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَلَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ ع أُهْبِطَ الْحَجَرُ مَعَهُ، فَجُعِلَ فِي مِثْلِ مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الرُّكْنِ، وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُجُّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ ع، ثُمَّ حَجَّهُ آدَمُ ع، ثُمَّ حَجَّهُ نُوحٌ ع مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ انْهَدَمَ الْبَيْتُ وَ دُرِسَتْ قَوَاعِدُهُ، فَاسْتُودِعَ الْحَجَرُ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ. فَلَمَّا أَعَادَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ ع بِنَاءَ الْبَيْتِ وَ بِنَاءَ قَوَاعِدِهِ، اسْتَخْرَجَا الْحَجَرَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَجَعَلَاهُ بِحَيْثُ هُوَ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الرُّكْنِ، فَهُوَ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ، وَ كَانَ لَمَّا أُنْزِلَ فِي مِثْلِ لَوْنِ الدُّرِّ وَ بَيَاضِهِ، وَ صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَ ضِيَائِهِ، فَسَوَّدَتْهُ أَيْدِي الْكُفَّارِ، وَ مَنْ كَانَ يَلْتَمِسُهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ سِوَاهُمْ» قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: لَا عِشْتُ فِي أُمَّةٍ لَسْتَ فِيهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ (1).
[579/ 18] مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ تَأْلِيفِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ: وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى (2) فَإِنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ ص: «إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّاسِ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِرَسُولِهِ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ ع بِالْإِمَامَةِ.
ثُمَّ قَالَ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيَّكُمْ وَ عَلِيٌّ إِمَامَكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ الْهَادُونَ أَوْلِيَاءَكُمْ؟ فَقَالُوا: بَلى- مِنْهُمْ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَ مِنْهُمْ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ- فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ لَهُمْ
____________