أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ (1) أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ وَ سَبَقَ إِلَى بَلَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ فَقَدَّمَهُ كَمَا سَبَقَ إِلَى الْإِقْرَارِ، ثُمَّ قَدَّمَ مَنْ سَبَقَ بَعْدَهُ، فَقَالَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً فَقَدَّمَ النَّبِيَّ ص لِأَنَّهُ أَفْضَلُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ- أُولُوا الْعَزْمِ- وَ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُفَضِّلِ النَّبِيَّ ص عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ قَدَّمَ بَعْدَهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، فَهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي قَوْلِهِ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي فَقَالَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلَمَّا أَبْرَزَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ. وَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (2) فَجِبْرِيلُ وَ مِيكَائِيلُ هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ لِأَنَّهُ سَمَّاهُمَا. وَ مِثْلُهُ فِي الذُّنُوبِ فِي قَوْلِهِ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ ثُمَّ سَمَّى بَعْضَهَا، فَقَالَ: وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (3). فَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مِنَ الْفَوَاحِشِ دَاخِلَةٌ فِي جُمْلَتِهَا وَ لَكِنَّهَا أَعْظَمُ الْفَوَاحِشِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهَا بِأَسْمَائِهَا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
____________