[394/ 19] وَ رَوَيْتُ بِطَرِيقِ الصَّدُوقِ أَيْضاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِ: «بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ» ثُمَّ سَأَلَهُ ثَانِيَةً عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكْهُ» ثُمَّ سَأَلَهُ ثَالِثَةً عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَتَكَلَّفْهُ» (1).
[395/ 20] وَ رَوَى (رحمه الله) أَيْضاً عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَدَرِ: «أَلَا إِنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ، وَ سِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللَّهِ، وَ حِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللَّهِ، مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللَّهِ، مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللَّهِ، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللَّهِ، سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَنْ عِلْمِهِ، وَ رَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَ مَبْلَغِ عُقُولِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَ لَا بِقُدْرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَ لَا بِعَظَمَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَ لَا بِعِزَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ خَالِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، عُمْقُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَ الْحِيتَانِ، يَعْلُو مَرَّةً وَ يَسْفُلُ أُخْرَى، فِي قَعْرِهِ شَمْسٌ تُضِيءُ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ، فَمَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ، وَ نَازَعَهُ فِي سُلْطَانِهِ، وَ كَشَفَ عَنْ سِرِّهِ وَ سِتْرِهِ، وَ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» (2).
[396/ 21] وَ رُوِيَ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَدَلَ مِنْ عِنْدِ حَائِطٍ مَائِلٍ إِلَى حَائِطٍ آخَرَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ؟ فَقَالَ ع: «أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى قَدَرِهِ» (3).
____________97/ 23.
(3) التوحيد: 369/ 8، و أورده في اعتقاداته: 35- ضمن مصنّفات المفيد، و عن التوحيد في البحار 5: 114/ 41، و عن الاعتقادات في ص 97/ 24.