صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ حَتَّى أُرِيكَهُ» قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَخْرَجَهُ إِلَى مَسْجِدِ قُبَا، فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص جَالِسٌ فِي الْقِبْلَةِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا فُلَانُ وَثَبْتَ عَلَى مَوْلَاكَ عَلِيٍّ ع وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ، وَ هُوَ مَجْلِسُ النُّبُوَّةِ، لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي، فَنَبَذْتَ أَمْرِي وَ خَالَفْتَ مَا قُلْتُهُ لَكَ، وَ تَعَرَّضْتَ لِسَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِي، فَانْزِعْ هذه [هَذَا السِّرْبَالَ (1) الَّذِي تَسَرْبَلْتَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ لَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَ إِلَّا فَمَوْعِدُكَ النَّارُ».
قَالَ: فَخَرَجَ مَذْعُوراً (2) لِيُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ، وَ انْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص فَحَدَّثَ سَلْمَانَ بِمَا كَانَ وَ مَا جَرَى، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: لَيُبْدِيَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لِصَاحِبِهِ وَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِالْخَبَرِ، فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ سَيُخْبِرُهُ وَ لَيَمْنَعَنَّهُ إِنْ هَمَّ بِأَنْ يَفْعَلَ، ثُمَّ قَالَ: لَا وَ اللَّهِ لَا يَذْكُرَانِ ذَلِكَ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَا».
قَالَ: فَلَقِيَ صَاحِبَهُ فَحَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ كُلِّهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا أَضْعَفَ رَأْيَكَ وَ أَخْوَرَ (3) عَقْلَكَ (4)، أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ سِحْرِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ (5)، أَ نَسِيتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ،
____________وَ قِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ لِأَنَّ أَبَا كَبْشَةَ كَانَ زَوْجَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). انْظُرْ لِسَانِ الْعَرَبِ 6: 338- كيش.