الْأَوَّلِ: نَقْلِ الشَّيْءَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَ تَحْوِيلِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَ مِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي وُقُوعِ مِثْلَ هَذَا التَّحْرِيفِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّ كُلَّ مِنْ فَسَّرَ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ حَقِيقَتَهُ، وَ حَمَلَهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ فَقَدْ حَرَّفَهُ.
الثَّانِي: النَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ فِي الْحُرُوفِ أَوْ فِي الْحَرَكَاتِ، مَعَ حَفِظَ الْقُرْآنِ وَ عَدَمِ ضِيَاعِهِ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ متميزا فِي الْخَارِجُ عَنْ غَيْرِهِ. وَ التَّحْرِيفِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَاقَعَ فِي الْقُرْآنِ قِطَعاً، فَقَدْ أَثْبَتْنَا عَدَمِ تَوَاتَرَ الْقِرَاءَاتِ، وَ مَعْنَى هَذَا إِنْ الْمَنْزِلِ إِنَّمَا هُوَ مُطَابِقٌ لِإِحْدَى الْقِرَاءَاتِ، وَ أَمَّا غَيْرِهَا فَهُوَ إِمَّا بِزِيَادَةٍ وَ إِمَّا بِنَقِيصَةٍ فِيهِ.
الثَّالِثِ: النَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ مَعَ التَّحَفُّظِ عَلَى نَفْسٍ الْقُرْآنِ الْمَنْزِلِ. وَ التَّحْرِيفِ بِهَذَا الْمَعْنَى قَدْ وَقَعَ فِي صَدْرِ الاسلام، وَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ قِطَعاً، وَ يدلنا عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ عُثْمَانَ أَحْرَقَ جُمْلَةٍ مِنْ الْمَصَاحِفِ، وَ أَمَرَ وُلَاتِهِ بحرق كُلِّ مُصْحَفٌ غَيْرِ مَا جَمَعَهُ، وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَصَاحِفِ كَانَتْ مُخَالِفَةٌ لِمَا جَمَعَهُ، وَ إِلَّا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبُ مُوجِبٍ لإحراقها.
الرَّابِعُ: التَّحْرِيفِ بِالزِّيَادَةِ وَ النَّقِيصَةِ فِي الْآيَةِ وَ السُّورَةِ مَعَ التَّحَفُّظِ عَلَى الْقُرْآنِ الْمَنْزِلِ، وَ المتسالم عَلَى قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ص إِيَّاهَا. وَ التَّحْرِيفِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضاً وَاقَعَ فِي الْقِرَانِ قِطَعاً. فالبسملة مِثْلًا- مِمَّا تسالم الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ص قَرَأَهَا قَبْلَ كُلِّ سُورَةَ غَيْرِ سُورَةَ التَّوْبَةِ، وَ قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ بَيْنَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ، وَ أَمَّا الشِّيعَةِ فَهُمْ متسالمون عَلَى جزئية الْبَسْمَلَةِ مِنْ كُلِّ سُورَةَ غَيْرِ سُورَةَ التَّوْبَةِ.
الْخَامِسُ: التَّحْرِيفِ بِالزِّيَادَةِ، بِمَعْنَى أَنْ بَعْضِ الْمُصْحَفِ الَّذِي بِأَيْدِينَا لَيْسَ مِنْ الْكَلَامِ الْمَنْزِلِ. وَ التَّحْرِيفِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَاطِلٌ باجماع الْمُسْلِمِينَ، بَلْ هُوَ مِمَّا عَلِمَ بُطْلَانِهِ بِالضَّرُورَةِ.
السَّادِسُ: التَّحْرِيفِ بالنقيصة، بِمَعْنَى أَنْ الْمُصْحَفِ الَّذِي بِأَيْدِينَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَى جَمِيعِ الْقُرْآنِ