وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء الثلاثون 30 · صفحة 13 من 552

[صفحة 13]

أو اسما مصحفا أو محرفا، نجده يذكر بعده مباشرة نفس السند نقلا عن نفس المصدر أو عن مصدر آخر بصورة صحيحة لا تعليل فيها و لا تحريف أو تصحيف. و لا ريب أن الناظر إلى السند المنقول مرتين في موضع واحد يعرف أمر الخلل و العلل بصورة واضحة، فكيف بالمؤلف الذي كتب ذلك بيده، و هو خبير ماهر بالحديث متنا و إسنادا؟! و أيضا: فإنا نجده كثيرا ما يورد السند المعلل في المتن، ثم يشير في الهامش إلى تعليله بكلمة [كذا] أو ينقل من نسخة أخرى ما هو الصحيح بعنوان [خ ل]، من دون أن يغيره في المتن.

فإثباته للسند المعلل، مع وجود الصحيح في نسخة أخرى، و عدم تصرفه في ذلك بالتصحيح و التبديل و التغيير، دليل على التزامه بهذا الأمر، الذي يدل أيضا على ورعه و علمه و دقته. و أما: لما ذا لم يذكر في الكتاب أوجه الخطأ و لم يصحح ذلك، حتى يدفع عن نفسه شبهة الغفلة و لا يتهم بعدم المعرفة لأمور السند و علله؟

فالجواب: أن أمثال هذه الأمور تقع في الأحاديث بشكل مكرّر و كثير نسبيا، فلو التزم المؤلف بالإشارة إليه في كل مورد لخرج من هدفه الذي تبناه و بنا عليه كتابه و هو الجمع و الترتيب، دون الشرح و التوضيح و التصحيح، و إلا لتضخم كتابه إلى أضعاف ما هو عليه، و لفوت على نفسه إمكانية إتمام الكتاب و إنجازه. و الدليل على توجه المؤلف إلى ذلك، و تعمده تركه: أنه عند ما تصدى لشرح (الوسائل) في كتاب (تحرير وسائل الشيعة) انطلق في المناقشات المؤدية إلى تصحيح ما وقع و تصويبه، و كذلك في ما علقه على هامش مبيضةالكتاب و هي النسخة الثالثة، التي اعتمدناها و قد أثبتنا في الهوامش ما علقه المصنف، و تلك الهوامش تدل بوضوح على قدرته الفائقة في علم الرجال و توجهه الكامل إلى ما وقع في تلك الأسانيد، و أبدى آراء و ملاحظات قيمة لتصحيحها.

التالي صفحة 13 من 552 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...