وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء الثلاثون 30 · صفحة 272 من 552

[صفحة 272]

و إن نقلت أحاديث متخالفة، فللتمييز علامات يعرفها الماهر، و قد تقدم ما يدل على القاعدة التي يَجِبُ العمل بها عند اختلاف الحديث و عرفت المرجحات المنصوصة في القضاء (1).

فإن قلت: تواتر الكتب الأربعة السابقة، و أكثر الكتب المذكورة، مسلّمٌ، لا يخالف فيه الأصوليُّون، و لكنها متواترة عن مؤلفيها إجمالا، فبقي التواتر منتهيا إلى خبر الواحد، غالبا، و بقي تواتر التفاصيل، و بقية الكتب. قلت: قد عرفت أن أكثرها متواتر، لا نزاعَ فيه، و أقلها على تقدير عدم ثبوت تواتره فهو خبر محفوف بالقرينة القطعية. و معلوم قطعا، بالتتبع و التواتر-: أن تواتر تلك الكتب السابقة و شهرتها، أعظم، و أوضح من تواتر كتب المتأخرين. و على تقدير تخلف ذلك في بعض الأفراد، فلا شك في كونه من قسم الخبر المحفوف بالقرائن، لا المجرد منها. و أما تفاصيل الألفاظ: فلا فرق بينها في الاعتبار و بين تفاصيل ألفاظ القرآن، و ذلك يعلم باتّفاق النسخ، كما في القرآن، فيحصل العلم بذلك. و قد ثبت مقابله القرآن، و الحديث، في زمن الرسول و الأئمة (عليهم السلام) بالتواتر. و الوجدان شاهد صدق بحصول العلم بذلك. بل، ربما يقال: إن اختلاف النسخ المعتمدة نظير اختلاف القراءات في القرآن، فما يقال هُنا يُقالُ هنا.

____________
(1) تقدم في كتاب القضاء أبواب صفات القاضي الباب (9) وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة.
التالي صفحة 272 من 552 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...