فمراده بالصحة هنا: المعنى الأخص، أعني ثبوت النقل، و انتفاء المعارض المساوي أو الراجح كما يأتي. و من تأمل كتابنا هذا، حق التأمل، و عرف أحوال الرجال، و الكتب، حق العرفة، تيقن صدق دعوى السيّد المرتضى رضي الله عنه. و أما ما يوجد في بعض كلامه من الطعن في ظواهر الأخبار، فوجهه ظاهر: لوجود معارضها، و عدم إمكان العمل بظاهرها.
أو لأن مراده بالأخبار هناك أعم من أخبار الكتب المعتمدة، و غيرها. و ذلك كله واضح.
مع أن الشيخ في (العدة) أشار إلى دفع ذلك: بأنه إنما يقول برد الأخبار التي يرويها المخالفون، لا ما يرويه ثقات الإمامية. و قد صرح الشيخ؛ حسن في (المنتقى) و (المعالم) أيضا-: بأن أحاديث الكتب الأربعة و أمثالها محفوفة بالقرائن، و أنها منقولة من الأصول، و الكتب المجمع عليها بغير تغيير (1). و من المواضع التي صرح فيها بذلك: بحث (الإجازة) من (المعالم)، فإنه قال: إن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا يكون متعلقها معلوما بالتواتر و نحوه، ككتب أخبارنا الأربعة، فإنها متواترة إجمالا، و العلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال، و لا مدخل للإجازة فيه غالبا.
____________