وَجَدْتُمُوهُ يَعِفُّ عَنْ ذَلِكَ- فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّنَّكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا مَا عَقَدَهُ عَقْلُهُ- فَمَا أَكْثَرَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ أَجْمَعَ- ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَى عَقْلٍ مَتِينٍ- فَيَكُونُ مَا يُفْسِدُهُ بِجَهْلِهِ- أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ بِعَقْلِهِ- وَ إِذَا وَجَدْتُمْ عَقْلَهُ مَتِيناً- فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّنَّكُمْ- حَتَّى تَنْظُرُوا أَ مَعَ هَوَاهُ يَكُونُ عَلَى عَقْلِهِ- أَوْ يَكُونُ مَعَ عَقْلِهِ عَلَى هَوَاهُ- وَ كَيْفَ مَحَبَّتُهُ لِلرِّئَاسَاتِ الْبَاطِلَةِ وَ زُهْدُهُ فِيهَا- فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- بِتَرْكِ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا- وَ يَرَى أَنَّ لَذَّةَ الرِّئَاسَةِ الْبَاطِلَةِ- أَفْضَلُ مِنْ لَذَّةِ الْأَمْوَالِ وَ النِّعَمِ الْمُبَاحَةِ الْمُحَلَّلَةِ- فَيَتْرُكُ ذَلِكَ أَجْمَعَ طَلَباً لِلرِّئَاسَةِ إِلَى أَنْ قَالَ- وَ لَكِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ نِعْمَ الرَّجُلُ- هُوَ الَّذِي جَعَلَ هَوَاهُ تَبَعاً لِأَمْرِ اللَّهِ- وَ قُوَاهُ مَبْذُولَةً فِي رِضَاءِ اللَّهِ- يَرَى الذُّلَّ مَعَ الْحَقِّ- أَقْرَبَ إِلَى عِزِّ الْأَبَدِ مِنَ الْعِزِّ فِي الْبَاطِلِ- إِلَى أَنْ قَالَ فَذَلِكُمُ الرَّجُلُ- نِعْمَ الرَّجُلُ فَبِهِ فَتَمَسَّكُوا- وَ بِسُنَّتِهِ فَاقْتَدُوا وَ إِلَى رَبِّكُمْ بِهِ فَتَوَسَّلُوا- فَإِنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ وَ لَا تُخَيَّبُ لَهُ طَلِبَةٌ. وَ رَوَاهُ الْعَسْكَرِيُّ(ع)فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مِثْلَهُ (1) أَقُولُ: هَذَا بَيَانٌ لِأَعْلَى مَرَاتِبِ الْعَدَالَةِ لَا لِأَدْنَاهَا عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ الْعِلْمُ وَ يُقْتَدَى بِهِ فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَا بِإِمَامِ الْجَمَاعَةِ وَ الشَّاهِدِ وَ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ هُنَا (2) وَ فِي الْجُمُعَةِ (3) وَ يَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ هُنَا (4) وَ فِي الشَّهَادَاتِ (5).
____________