وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 13 من 584

[صفحة 13]

أنكر عليه منه أن يقول في سيف الاسلام ما يقوله! قال هيكل: ترى الانصاري- يعني أبا قتادة- هاله غضب الخليفة فاسكته؟ كلا، فقد كانت ثورته على خالد عنيفة كل العنف، لذلك ذهب الى عمر بن الخطاب فقص عليه القصة، و صور له خالدا في صورة الرجل الذي يغلب هواه على واجبه، و يستهين بأمر اللّه ارضاء لنفسه. قال: و اقره عمر على رأيه و شاركه في الطعن على خالد و النيل منه، و ذهب عمر إلى أبي بكر و قد اثارته فعلة خالد أيّما ثورة، و طلب اليه ان يعزله، و قال ان في سيف خالد رهقا (1) و حق عليه ان يقيده و لم يكن أبو بكر يقيد من عماله (2)، لذلك قال حين ألح عمر عليه غير مرة: هبه يا عمر، تأول فاخطأ، فارفع لسانك عن خالد. و لم يكتف عمر بهذا الجواب، و لم يكف عن المطالبة بتنفيذ رأيه فلما ضاق أبو بكر ذرعا بالحاح عمر، قال: لا يا عمر ما كنت لاشيم (3) سيفا سلّه اللّه على الكافرين (4). و خالد هذا الذي اصبح «سيفا من سيوف اللّه»! كان في زمن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فاتكا غادرا يؤاخذ في الاسلام بأحن الجاهلية و عداواتها. فقد ارسله (صلى الله عليه و آله)، داعيا الى الاسلام (5)، و لم يبعثه مقاتلا، و كان بنو جذيمة قتلوا في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة. فلما جاءهم بمن معه قال لهم ضعوا أسلحتكم فان الناس قد أسلموا. فوضعوا اسلحتهم، و أمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل منهم مقتلة عظيمة (6). فلما انتهى الخبر الى النبي (صلى اللّه

(1) الرهق السفه و الخفة و ركوب الشر و الظلم و غشيان المحارم.
(2) و هذا من اجتهاده مقابل النص فان اللّه تعالى يقول «و كتبنا عليهم ان النفس بالنفس» (الآية).
(3) اشيم: اغمد و الشيم يستعمل في كل من السل و الاغماد.
(4) النص و الاجتهاد 140- 141- عن الصديق أبو بكر لمحمد حسين هيكل 147 فما بعد.
(5) في ثلثمائة من المهاجرين و الأنصار، و كان ذلك في شوال بعد فتح مكة و قبل وقعة حنين.
(6) لم يقتصر خالد هنا على مخالفة النص الصريح في عهد النبي اليه في بني جذيمة، بل كان في بطشته
التالي صفحة 13 من 584 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...