عليه و آله) رفع يديه الى السماء فقال: اللّهم إني أبرأ اليك مما صنع خالد بن الوليد. مرتين (1). [الوضع و الاجتهاد في مقابل النص في عهد الخليفة الثاني] و في عهد الخليفة الثاني كان النمو الحقيقي لأمرين: الوضع و ما يترتب عليه من آثار اجتماعية و سياسية تخالف النص النبوي الشريف، و الاجتهاد في مقابل النص الذي يجعل من الرسول (صلى الله عليه و آله) مجتهدا يصح بحقه الخطأ، و تتيح للرأي الآخر أن يقف مقابله، فكانا بذلك- الوضع و الاجتهاد مقابل النص- يرسمان الخطوات العملية للانحراف الاعمق الذي اصاب الامة الاسلامية. [أما الاجتهاد في مقابل النص] [النهى عن المتعتين] اما الأمر الثاني فكان للخليفة الثاني فيه الباع الطويل، و من اجتهاداته المخالفة للقرآن الكريم و لنصوص رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، ما جاء به في شأن متعة النساء و متعة الحج. فقد روى السيوطي في الدر المنثور عن سعيد بن المسيب قال: نهى عمر عن المتعتين متعة الحج و متعة النساء (2). و في بداية المجتهد: روي عن عمر أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) انا انهى عنهما و اعاقب عليهما: متعة الحج و متعة النساء (3). هذا و قد نص القرآن على مشروعية متعة النساء حيث يقول «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً» (4). هذه بهم خارجا على عدة من قواعد الاسلام الاساسية كهدر دماء الجاهلية، و ككون الاسلام يجب ما قبله. و كقوله عز من قائل في محكم فرقانه العظيم (و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) و قد اسرف هذا الرجل في القتل، على أن عمه كان مهدور الدم لا قيمة له، و على أنه لا ولاية له على عمه، ففعله هذا مع كونه مرسلا من قبل رسول اللّه، من افحش المنكرات التي لا تنسى الى يوم القيامة، و لا تقل عن منكراته يوم البطاح.
(1) تاريخ الطبري 3: 67 حوادث سنة 8 ه.