مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وقلوبهم تهوي إلينا، لأنها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية (كلا إن كتاب الأبرار) الآية. وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه، وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لأنها خلقت مما خلقوا منه.
(1) - الكافي 2: 273، الحديث: 20، مجمع البيان 9 - 10: 453، عن أبي جعفر عليه السلام. (2) - التوحيد: 265، الباب: 36، ذيل الحديث الطويل: 5، عن أمير المؤمنين عليه السلام، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1:
125 ، الباب : 11 ، الحديث : 19 .(3) - القمي 2: 411.
ثم تلا هذه الآية: (كلا إن كتاب الفجار الآية) (1).
أقول : العقائد الراسخة والأعمال المتكررة في النفوس بمنزلة النقوش الكتابية فيالألواح، فمن كانت معلوماته أمورا قدسية وأعماله صالحة وأخلاقه زكية، يأتي كتابه بيمينه، أي: من جانبه الأقوى الروحاني وجهة عليين، لأنه من جنس تلك النشأة. ومن كانت معلوماته مقصورة على الأمور الدنيوية وأعماله خبيثة، يأتي كتابه بشماله، أي: من جانبه الأضعف الجسماني وجهة سجين، لأنه من جنس هذه النشأة، وإنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه، كما قال سبحانه: (كما بدأكم تعودون) (4) فما خلق من عليين فكتابه في عليين، وما خلق من سجين فكتابه في سجين. (إن الأبرار لفي نعيم). (على الأرائك): على الأسرة في الحجال (ينظرون) إلى ما يسرون به من النعيم. (تعرف في وجوههم نضرة النعيم): بهجة التنعم وبريقه. (يسقون من رحيق): شراب خالص (مختوم). (ختامه مسك). قيل: أي: مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين، ولعله تمثيل لنفاسته (3). والقمي: ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه (4).