ومد يدها ورملها ورجزها، وما هو بشعر. قال: فما هو؟ قال: دعني أفكر فيه. فلما كان من الغد قالوا له: ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا: هو سحر، فإنه آخذ بقلوب الناس، فنزلت (5). وروي: (إنه قال: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الأنس ولا من
(1) - القمي 2: 394. (2) - المصدر: 395، عن أبي عبد الله عليه السلام. (3) - مجمع البيان 9 - 10: 387، عن أبي جعفر عليه السلام. (4) - الكشاف 4: 182. (5) - القمي 2: 394.
كلام الجن، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة (1)، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى! فقالت قريش: صبأ (2) والله وليد! ليصبأن قريش. فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه، وقعد إليه حزينا، وكلمه بما أحماه. فقام فأتاهم، فقال: تزعمون: أن محمدا مجنون! فهل رأيتموه يخنق؟ وتقولون: إنه كاهن! فهل رأيتموه يتحدث بما يتحدث به الكهنة؟ وتزعمون: أنه شاعر! فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط؟ وتزعمون: أنه كذاب! فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ فقالوا في ذلك كله: اللهم لا. قالوا له: فما هو؟ ففكر فقال: ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، وما يقوله سحر يؤثر عن أهل بابل، فتفرقوا