مستقبلة، وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار إنه كان غفورا رحيما فلذلك لا يعاجلكم بعقوبته مع كمال قدرته، واستحقاقكم أن يصب عليكم العذاب صبا. وقالوا ما لهذا الرسول: ما لهذا الذي يزعم الرسالة!. وفيه استهانة وتهكم. يأكل الطعام كما نأكل ويمشي في الأسواق لطلب المعاش كما نمشي. والمعنى إن صح دعواه، فما باله لم يخالف حاله حالنا! وذلك لعمههم (4) وقصور نظرهم على المحسوسات، فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية، وإنما هو بأحوال روحانية، كما أشير إليه بقوله سبحانه: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) (5). لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ليعلم صدقه بتصديق الملك.
(1) - القمي 2: 111، عن أبي جعفر عليه السلام. (2) - القمي 2: 111، عن أبي جعفر عليه السلام. (3) - النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف، من بني عبد الدار، من قريش: صاحب لواء المشركين ببدر، كان من شجعان قريش ووجوهها ومن شياطينها. له اطلاع على كتب الفرس وغيرهم. وهو ابن خالة النبي صلى الله عليه وآله، ولما ظهر الإسلام استمر على عقيدة الجاهلية وآذى رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا. وكان إذا جلس النبي مجلسا للتذكير بالله والتحذير من نقمة الله، جلس النضر بعده، فحدث قريشا بأخبار ملوك فارس ورستم