الذي ينزل من السماء، فيسيل 1 به الأودية على وجه الحاجة والمصلحة، فينتفع به أنواع المنافع، ويمكث في الأرض، بأن يثبت 2 بعضه في منابعه، ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والآبار، وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلي واتخاذ الأمتعة المختلفة، ويدوم ذلك مدة متطاولة. والباطل في قلة نفعه وسرعة اضمحلاله بزبدهما. * (فأما الزبد فيذهب جفاء) *: يجفأ 3 به، أي: يرمي به السيل أو الفلز المذاب. * (وأما ما ينفع الناس) * كالماء وخلاصة الفلز * (فيمكث في الأرض) * ينتفع به أهلها * (كذلك يضرب الله الأمثال) * لايضاح المشتبهات 4.
1 - كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: " تسيل ". 2 - في " ألف ": " ثبت ". 3 - الجفاء: ما يرمى به الوادي أو القدر من الغثاء إلى جوانبه، يقال: أفجأت القدر زبدها: ألقته. المفردات: 92 (جفا). 4 - في " ألف ": " الشبهات ".
القمي: يقول: أنزل الحق من السماء فاحتمله القلوب بأهوائها، ذو اليقين على قدر يقينه، وذو الشك على قدر شكه، فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاء فالماء هو الحق، والأودية هي القلوب، والسيل هو الهوى، والزبد وخبث الحلية هو الباطل، والحلية والمتاع هو الحق. من أصاب الحلية والمتاع في الدين انتفع به، وكذلك صاحب الحق يوم