خلقت هذه الأشباح التي هي مظاهرها. (إن كنتم صادقين) " بأن ترككم هيهنا أصلح من إيراد من بعدكم بأنكم أحق (2) بالخلافة من آدم ". كذا ورد (3). (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم) قال: " بكل شئ " (4). (الحكيم) قال: " المصيب في كل فعل " (5).
أقول : اعترفوا بالعجز والقصور لما قد بان لهم من فضل آدم ولاحت لهمالحكمة في خلقه، فصغر حالهم عند أنفسهم وقل علمهم لديهم وانكسرت سفينة جبروتهم، فغرقوا في بحر العجز وفوضوا العلم والحكمة إلى الله، وذلك لعدم جامعيتهم وكونهم وحدانية الصفة، إذ ليس في جبلتهم خلط وتركيب، ولهذا لا يفعل كل صنف منهم إلا فعلا واحدا، فالراكع منهم راكع أبدا، والساجد ساجد أبدا، والقائم قائم أبدا، كما ورد في الحديث (6). وقد حكى الله تعالى عنهم بقوله: " وما منا إلا له مقام معلوم " (7). فكل صنف منهم مظهر لاسم واحد من الأسماء الإلهية لا يتعداه، ففاقهم آدم بمعرفته الكاملة ومظهريته الشاملة. وتمام بيان هذا التأويل يطلب من تفسيرنا الكبير (8). (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم).