الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 36 من 994

مظاهرها التي فيها ظهرت صفاتها متفرقة، وأخرى إلى الأولياء والأعداء، لأنهما مظاهرها التي فيها ظهرت صفاتها مجتمعة، أي ظهرت صفات اللطف كلها في الأولياء، وصفات القهر كلها في الأعداء. والمراد بتعليمها آدم كلها، خلقه من أجزاء مختلفة وقوى متباينة، حتى استعد لادراك أنواع المدركات، من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات، وإلهامه معرفة ذوات الأشياء وخواصها وأصول العلم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها والتمييز بين أولياء الله وأعدائه، فتأتي له بمعرفة ذلك كله مظهريته لأسماء الله الحسنى كلها، وجامعيته جميع كمالات الوجود اللائقة به، حتى صار منتخبا لكتاب الله الكبير الذي هو العالم الأكبر، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: " وفيك انطوى العالم الأكبر " (3). (ثم عرضهم على الملائكة) أي: عرض أشباح المخلوقات جميعا المدلول عليها بالأسماء كلها. وفي الرواية الأخيرة: " إنه عرض أشباحهم حين كونهم أنوارا في

1 - البلد الأمين: 411 - 412، والبحار 90: 254 - 255، وهو دعاء الأسماء الحسنى. 2 - تفسير الإمام عليه السلام: 220. 3 - ديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام: 41. والمصرع الأول: " وتحسب أنك جرم صغير ".

الأظلة " (1). (فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء) يعني حقايقها التي هي أسماء الله التي بها

التالي صفحة 36 من 994 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...