تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 505 من 748

[صفحة 505]

من كل دابة فتق السماء بالمطر، والارض بنبات الحب.

38 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى ابى بكر الحضرمى عن أبى عبد الله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وقد ذكر السماء والارض وكانتا رتقا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ولم يكن للارض أبواب وهو النبت، ولم تمطر السماء عليها، فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الارض بالنبات.
39 ـ في نهج البلاغة وجبل جلاميدها ونشوز متونها واطوادها، فأرساها في مراسيها فالزمها قرارتها، فمضت رؤسها في الهواء، ورست اصولها في الماء فأنهد جبالها عن سهولها، وأساخ قواعدها في متون اقطارها ومواضع أنصابها فأشهق قلالها، واطال أنشازها، وجعلها للارض عمادا وأرزها فيها أوتادا، فسكنت على حركتها من أن يميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها (1).
40 ـ وفيه فلما ألقت السحاب برك بوانيها، وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها، اخرج به من هوامد الارض النبات، ومن زعر الجبال الاعشاب، فهى تبهج بزينة رياضها، وتزدهى بما ألبسته من ريط ازاهيرها، وحيلة ما سمطت به من ناضر أنوارها، وجعل ذلك بلاغا للانام ورزقا للانعام. (2)
____________
(1) قوله (عليه السلام) " وجبل جلاميدها " اى خلق صخورها. والنشوز جمع نشز وهو المرتفع من الارض. ومتونها: جوانبها واطوادها: جبالها. قوله (عليه السلام) فارساها في مراسيها اى أثبتها في مواضعها قوله (عليه السلام) ـ " فألزمها قرارتها " اى امسكها حيث استقرت قوله (عليه السلام) " فأنهد جبالها " اى أعلاها من نهد ثدى الجارية اذا أشرف وكعب.

قوله (عليه السلام) " وأساخ... اه " اى غيب قواعد الجبال في جوانب اقطار الارض، " والانصاب " الاجسام المنصوبة. قوله (عليه السلام) " فأشهق قلالها " جمع قلة وهى ماعلا من رأس الجبل.

واشهقها اى جعلها شاهقة اى عالية. والنشز: المرتفع من الارض ـ وقد مر ايضا ـ " وأرزها " اى أثبتها فيها.

(2) البرك: الصدر. وبوانيها تثنية بوان ـ على زنة فعال بكسر الفاء ـ وهو عمود الخيمة. وبعاع السحاب: ثقله بالمطر. والعبء: الثقل. واستقلت اى ارتفعت ونهضت ـ (*)
التالي صفحة 505 من 748 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...