تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 503 من 748

[صفحة 503]

ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات، فلما اراد أن يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم ازبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الارض من تحته فقال الله تعالى: " ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ماشاء فلما اراد أن يخلق السماء امر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان من غير نار فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر، و اجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر، وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

33 ـ حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبى فاخته عن على بن الحسين (عليهما السلام) ونقل حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): وتبدل الارض غير الارض، يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها الجبال ولا نبات كما دحاها اول مرة.
34 ـ في نهج البلاغة كبس الارض على مور أمواج مستفحلة، ولجج بحار زاخرة، يلتطم اواذى أمواجها، وتصطفق متقاذفات اثباجها، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها، وسكن هيج ارتمائه اذ وطأته بكلكلها، وذل مستخذيا اذ تمعكت عليه بكواهلها، فأصبح بعد اصطخاب امواجه ساجيا مقهورا. وفى حكمة الذل منقادا أسيرا، وسكنت الارض مدحوة في لجة تياره، وردت من نخوة بأوه واعتلائه، وشموخ أنفه وسموا غلوائه، وكعمته على كظة جريئة فهمد بعد نزقاته ولبد بعد زيفان وثباته (1).
____________
(1) كبس الارض: اى أدخلها في الماء بقوة واعتماد شديد. والمور: مصدر مار: اى ذهب وجاء. قوله (عليه السلام) " مستفحلة " اى هائجة هيجان الفحول. واستفحل الامر.

تفاقم واشتد. زخر الماء: امتد جدا وارتفع. والاواذى جمع آذى وهو الموج. وتصطفق:

يضرب بعضها بعضا، والاثباج هيهنا أعالى الامواج وأصل الثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر فنقل إلى هذا الموضع استعارة والرغاء: صوت البعير وغيره من ذوات الخف. وجماح ـ - (*)

التالي صفحة 503 من 748 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...