تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 152 من 635

[صفحة 152]

مبينا (1) جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى جنته وعلة لمغفرته وابتلاء للخلق برحمته فلو كان الله تبارك وتعالى وضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وانهار وسهل و قرار، جم الاشجار دانى الثمار ملتف النبات، متصل القرى من برة سمراء، وروضة خضراء وأرياف محدقة، وعراص مغدقة وزروع ناضرة، وطرق عامرة، وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلا (2) ثم لو كانت الاساس المحمول عليها او الاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء، و ياقوتة حمراء ونور وضياء، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولو وضع مجاهدة ابليس عن القلوب، ولنفى معتلج الريب من الناس، ولكن الله وعز يختبر عبيده بانواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره اخراجا للتكبر

____________

والمنتجع: محل الكلاء والنجعة: طلب الكلاء في الاصل ثم سمى كل من قصد امرا يروم النفع منه منتجعا. قال المحدث الكاشانى (رحمه الله) وفى قوله (عليه السلام): (تهوى اليه ثمار الافئدة) استعارة لطيفة ونظر إلى قوله سبحانه حكاية عن خليله (عليه السلام) (واجعل افئدة من الناس تهوى اليهم...) والقفر من المفاوز: ما لا ماء فيه ولا كلاء. والمهاوى: المساقط والفجاج جمع الفج وهو الطريق بين الجبلين، والهز: التحريك، قال الشارح المعتزلى: اى يحركهم الشوق نحوه إلى ان يسافروا اليه فكنى عن السفر بهز المناكب وذللا حال اما منهم او من المناكب وواحد المناكب منكب بكسر الكاف وهو مجمع عظم العضد والرمل: السعى فوق المشى قليلا.

والشعث: انتشار الامر واغبرار الرأس وتلبد الشعر، والقنع جمع القناع والحسر، الكشف قال الفيض (رحمه الله): وبه يتعلق قوله (ورؤسهم).

(1) القنوت: الخضوع.
(2) قوله (عليه السلام) (جم الاشجار) اى كثيرها ودانى الثمار: قريبها والنغاف النبات اشتباكها وفى النهج (ملتف البنى) ى مشتبك العبارة والبرة: الواحدة من البر وهو الحنطة.

والارياف جمع الريف: ارض فيها زرع وخضب وما قارب الماء من ارض العرب، و المحدقة: المحيطة وعراص جمع عرصة، الساحة والمغدقة: كثيرة الماء. (*)

التالي صفحة 152 من 635 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...