تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 151 من 635

[صفحة 151]

أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون ان الله جل ثناؤه اختبر الاولين من لدن آدم إلى آخرين من هذا العالم بأحجار ما تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذى جعله للناس قياما. ثم جعله بأوعر (1) بقاع الارض حجرا واقل نتائق الدنيا مدرا (2) وأضيق بطون الاودية معاشا، وأغلظ محال المسلمين مياها بين جبال خشنة ورمال دمثة (3) وقرى منقطعة واثر من مواضع قطر السماء داثر (4) ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر (5) ثم امر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوى اليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوى فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا لله حوله ويرملوا على أقدامهم شعثا غبرا له قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحسورا بالشعور حلقا عن رؤسهم (6) ابتلاءا عظيما واحتبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا

____________
(1) وعر المكان: صلب.
(2) قال الجزرى في حديث على (عليه السلام) في صفة مكة: والكعبة أقل نتائق الدنيا مدرا، النتائق جمع نتيقة، فعيلة بمعنى مفعولة من النتق وهو ان تقلع الشئ فترفعه من مكانه لترمى به هذا هو الاصل وأراد بها ههنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها. (انتهى) وقال الشارح المعتزلى: اصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق اى كثيرة الحبل والولادة، ويقال: ضيعة منتاق اى كثيره الريع فجعل (عليه السلام) الضياع ذوات المدر التى تثار للحرث نتائق وقال ان مكة أقلها صلاحا المزرع لان أرضها حجرية.
(3) رما ـ دمثة: سهلة وكلما كان الرمل أسهل كان أبعد عن ان ينبت (4) الاثر: بقية رسم الشئ، والدثور: الدروس وهو أن تهب الرياح على المنزل فيغشى رسومه الرمل ويغطيه.
(5) الخف ههنا هو الابل والحافر الخيل والحمير، والظلف الشاة (ولا يزكو بها) اى لا تزيد اى ليس حولها مرعى ترعاه تلك فتسمن.
(6) قوله (عليه السلام): (يثنوا أعطافهم نحوه... اه) الثنى: العطف، وعطفا الرجل: جابناه اى يقصدوه ويحجوه، يقال: ثنا عطفه نحوه اى توجه اليه والمثابة: المرجع (*)
التالي صفحة 151 من 635 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...