تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 150 من 635

[صفحة 150]

عليها ثم قال: (بسم الله الرحمن الرحيم الم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون)

12 ـ الفضل بن شاذان عن أحمد بن محمد بن أبينصر عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: لا يكون ما تمدون اليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا، ولا يبقى منكم الا القليل ثم قرء: (الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) ثم قال: ان من علامات الفرج حدث يكون بين المسجدين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب.
13 ـ في الكافى وروى ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: في خطبة له: ولو أراد الله جل ثنائه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الارض معهم لفعل، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الابتلاء (1) ولما وجب للقائلين أجر المبتلين (2) ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين، ولا لزمت الاسماء أهاليها على معنى مبين، ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين، ولكن الله جل ثنائه جعل رسله اولى قوة في عزائم نياتهم، وضعفة فيما ترى الاعين من حالاتهم من قناعة تملاء القلوب والعيون غناؤه وخصاصة يملاء الاسماع والابصار اداؤه. ولو كانت الانبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه اعناق الرجال، ويشد اليه عقد الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعدهم في الاستكبار، ولامنوا عن رغبة قاهرة لهم أو رهبة مائلة بهم، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة، ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره والاستسلام اليه، امورا خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة، وكلما كانت البلوى والاختبار
____________
(1) وفى النهج والمصدر (واضمحلت الابناء) بدل (الابتلاء).
(2) (القائلين) من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون أجور المبتلين قاله المحدث الكاشانى (رحمه الله) في الوافى. (*)
التالي صفحة 150 من 635 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...