تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 504 من 629

[صفحة 504]

الظالمين والمظلومين أحد، وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم اذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد، وليس كما ظننت ولا كما ذكرت، ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة باخراجهم من ديارهم وأموالهم، فقاتلوهم باذن الله لهم في ذلك، وظلمهم كسرى وقيصر ومن كل دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم، فقد قاتلوهم باذن الله تعالى لهم في ذلك (1) وبحجة هذه الاية يقاتل مؤمنوا كل زمان وانما اذن الله للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله تعالى من الشرائط التى شرطها الله على المؤمنين في الايمان والجهاد، ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى، ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهى عن المنكر والامر بالمعروف، لانه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله تعالى، لانه ليس يجاهد مثله، وأمر بدعائه إلى الله ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون (2) بجهاده وحضر الجهاد عليه ومنعه منه ولا يكون داعيا إلى الله تعالى من أمر بدعاء مثله إلى التوبة، والحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمت فيه شرائط الله تعالى التى وصف بها اهلها من أصحاب النبى (صلى الله عليه وآله) وهو مظلوم، فهو مأذون له في الجهاد، كما اذن لهم (3) في الجهاد، لان حكم الله تعالى في الاولين والاخرين وفرائضه عليهم سواء الا من علة أو حادث

____________
(1) قال المجلسى (رحمه الله): حاصل الجواب انا قد ذكرنا ان جميع ما في ايدى المشركين كان من أموال المسلمين، فجميع المسلمين مظلومون من هذه الجهة، والمهاجرين ظلموا من هذه الجهة، ومن جهة اخراجهم من خصوص مكة.
(2) وفى بعض النسخ " أمر المؤمنين " ولعله الاوفق بالسياق لقوله " ومنعه منه ".
(3) اى لاصحاب النبى (صلى الله عليه وآله).
التالي صفحة 504 من 629 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...