تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 505 من 629

[صفحة 505]

يكون، والاولون والاخرون ايضا في منع الحوادث شركاء، والفرائض عليهم واحدة، يسأل الاخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الاولون، ويحاسبون عما به يحاسبون.

ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفئ بما شرط الله تعالى عليه، فاذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذون لهم في الجهاد، فليتق الله تعالى عبد ولا يغتر بالامانى التى نهى الله تعالى عنها من هذه الاحاديث الكاذبة على الله، التى يكذبها القرآن ويتبرء منها، ومن حملتها ورواتها، ولا يقدم على الله بشبهة لا يعذر بها فانه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها، وهى غاية الاعمال في عظم قدرها، فليحكم امرء لنفسه وليرها كتاب الله تعالى ويعرضها عليه، فانه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه، فان وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وان علم تقصيرا فليصلحها وليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد، ثم ليقدم بها وهى طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها، ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرايط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين لا تجاهدوا، ولكن نقول: قد علمناكم ما شرط الله تعالى على أهل الجهاد الذين بايعهم و اشترى منهم انفسهم واموالهم بالجنان، فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله، فان راى انه قد وفى بها وتكاملت فيه فانه ممن أذن الله تعالى له في الجهاد، وان أبى ان لا يكون مجاهدا على ما فيه من الاصرار على المعاصى و المحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على الله عزوجل بالجهل والروايات الكاذبة، فلقد لعمرى جاء الاثر فيمن فعل هذا الفعل ان الله تعالى ينصر هذا الدين باقوام لا خلاق لهم فليتق الله امرء وليحذر ان يكون منهم فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل، ولاقوة الا بالله وحسبنا الله عليه توكلنا واليه المصير.

160 ـ في مجمع البيان وقرء جعفر بن محمد (عليهما السلام): " وصلوات " بضم الصاد واللام.
التالي صفحة 505 من 629 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...