تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 503 من 629

[صفحة 503]

حتى تفئ إلى أمر الله " اى ترجع " فان فاءت " اى رجعت " فاصلحوا بينهما بالعدل و اقسطوا ان الله يحب المقسطين " يعنى بقوله: تفئ ترجع، فذلك الدليل على ان الفئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، ويقال للشمس اذا زالت قد فاءت الشمس حين يفئ الفئ عند رجوع الشمس إلى زوالها، وكذلك ما افاء الله على المؤمنين من الكفار، فانما هى حقوق المؤمنين رجعت اليهم بعد ظلم الكفار اياهم فذلك قوله: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " ما كان المؤمنون أحق به منهم.

وانما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرايط الايمان التى وصفناها، وذلك انه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما، ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التى اشترط الله تعالى على المؤمنين والمجاهدين، فاذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى كان مؤمنا، واذا كان مؤمنا كان مظلوما، واذا كان مظلوما كان مأذونا في الجهاد، لقوله عزوجل: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير " وان لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغى ويجب جهاده حتى يتوب، وليس مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عزوجل، لانه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في ـ القرآن في القتال، فلما نزلت هذه الاية " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " في المهاجرين الذين اخرجوا أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم اياهم واذن لهم في القتال.

فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركى أهل مكة لهم فما بالهم في قتال كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركى قبائل العرب؟ فقال: لو كان انما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير اهل مكة من قبائل العرب سبيل، لان الذين ظلموهم غيرهم وانما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم اياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق، ولو كانت الاية انما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الاية مرتفعة الفرض عمن بعدهم، اذا لم يبق من

التالي صفحة 503 من 629 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...